غانم قدوري الحمد
436
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الوقف وأثره على الحركات : قال أبو حيان : « الوقف قطع النطق عند إخراج آخر اللفظة « 1 » . وهو اختياري ، وهو غير الوقف الذي يكون استثباتا وإنكارا وترنما . وغالبه تلزمه تغييرات إما في الحركة بحذف ، وهو السكون ، أو بروم أو إشمام . وإما في الكلمة بزيادة عليها ، إما بتضعيف ، وإما بهاء السكت . أو بنقص بحذف حرف العلة ، أو بقلب آخر الكلمة إلى حرف علة ، وبإبدال حرف صحيح منه » « 2 » . والحرف الذي يوقف عليه لا يكون إلا ساكنا ، لأن الوقف أول السكوت الذي ينقطع فيه عمل اللسان ويسكن ، كما أن الذي يبتدأ به لا يكون إلا متحركا ، وقد استعمل العرب في الوقف الروم والإشمام والتضعيف والنقل إلى جانب السكون « 3 » . وقد تحدثنا عن الروم والإشمام من قبل . والوقف بالتضعيف والنقل لا يأخذ به القراء « 4 » . وبقي أن نوضح موقف علماء التجويد من الوقف على السكون . والسكون معناه سلب الحركة « 5 » ، أو هو عدم الحركة « 6 » . عند علماء العربية وعلماء التجويد وكذلك هو عند المحدثين « 7 » . وحقيقة اللفظ بالسكون أن تخلي الحرف المسكن من الحركات الثلاث ، من غير وقف شديد ولا قطع مسرف عليه ، سوى احتباس اللسان في موضعه قليلا في حال الوصل « 8 » . وقال عبد الوهاب القرطبي : « وكذلك السكون ينبغي ألّا تستوفيه إشباعا فيخرج إلى التشديد أو السكوت ومساواة حال قطع الكلام بوصله ، ولا يزعجه وينفر فيصير حركة أو بعضها ، بل يجعل الحركات والسكنات وزنا واحدا ، وقدرا معلوما ، وكيلا سواء ، حذو النعل
--> ( 1 ) انظر أيضا : ابن الجزري : النشر 1 / 240 . والنابلسي : كفاية المستفيد 20 و . ( 2 ) ارتشاف الضرب ص 170 . ( 3 ) ابن الباذش : الإقناع 1 / 504 . ( 4 ) انظر : المصدر السابق 1 / 511 - 512 . ( 5 ) ابن يعيش : شرح المفصل 9 / 67 . وعلي القاري : المنح الفكرية ص 71 . ( 6 ) الدركزلي : خلاصة العجالة 189 ظ . ( 7 ) انظر : كمال محمد بشر : دراسات في علم اللغة 1 / 201 . ( 8 ) الداني : شرح قصيدة أبي مزاحم 138 ظ ، والتحديد 13 و .