غانم قدوري الحمد
429
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وتكون إشماما . والروم أتم من الإشمام ، لأنه تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها ، فيسمع لها صويت خفي يدرك معرفته الأعمى بحاسة سمعه ، ويستعمل في الحركات الثلاث . إلا أن عادة القراء أن لا يروموا المنصوب ولا المفتوح لخفتهما وسرعة ظهور هما إذا حاول الإنسان الإتيان ببعضهما ، فيبدو الإشباع لذلك . وأما الإشمام فلرؤية العين لا غير ، إذ هو إيماء بالشفتين إلى الحركة بعد إخلاص السكون للحروف ، فلا يقرع السمع ، ولذلك لا يعرفه إلا البصير ، ويستعمل فيما يعالج بالشفتين من الحركات ، وهو الرفع والضم لا غير » « 1 » . وقد لخص المرعشي موانع الإشمام والروم في الحركات وذلك حيث قال : « اعلم أن الروم والإشمام لا يكونان في هاء التأنيث ، ولا في ميم الجمع ، ولا في الحركة العارضة في الوصل . والمراد من هاء التأنيث تاء التأنيث المبدلة هاء في الوقف والمراد بميم الجمع ما يوصل بواو عند بعض القراء . والحركة العارضة هي الحركة العارضة لالتقاء الساكنين ، نحو : لم يكن الذين » « 2 » . ومذهب النحاة أن الروم يكون في الحركات الثلاث ، إلا أنه في المنصوب والمفتوح يحتاج إلى رياضة لخفة الفتحة وتناول اللسان لها بسرعة « 3 » . ولذلك لم يجزه القراء فيه « 4 » . قال عبد الوهاب القرطبي : « وإنما كان الروم في المكسور والمضموم إعرابا كان أو بناء دون المفتوح وإن كان الأصل استواءهما في الروم ، لأن المفتوح أخف ، وحركته أسرع ظهورا ، فلو رام الرائم الإتيان ببعضها وجزئها جاء كلها وجملتها » « 5 » . أما الإشمام فإن جمهور النحاة والقراء لا يرون جوازه في غير المرفوع ، وما نقل عن بعض القراء من جوازه في المجرور يحمل على الروم « 6 » . وقد أطلق بعض العلماء كلمة الإشمام على خلط الضمة بالكسرة في مثل ( قيل وسئ ) في بعض القراءات . وقد قال مكي :
--> ( 1 ) التحديد 41 - ظ - 42 و . وانظر : مكي : الكشف 1 / 122 ، والقرطبي : الموضح 187 ظ . ( 2 ) جهد المقل 54 ظ . ( 3 ) أبو حيان : ارتشاف الضرب ص 173 . ( 4 ) المرادي : شرح التسهيل 312 ظ . ( 5 ) الموضح 187 ظ ، وانظر : المرعشي : جهد المقل 54 و . ( 6 ) أبو حيان : ارتشاف الضرب ص 173 .