غانم قدوري الحمد

426

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

التفخيم وإخوته . وهذا الشيء نفسه يطبق على الكسرة والضمة ( طويلة وقصيرة ) فهما مفخمتان مع أصوات الإطباق ، وبين التفخيم والترقيق مع القاف والغين والخاء . ولكنهما مرققتان مع الأصوات الأخرى . فلدينا ثلاث كسرات ( أو ست ) ، وثلاث ضمات ( أو ست ) ، فالحركات العربية إذن بهذا الاعتبار السياقي تسع أو ثماني عشرة » « 1 » . ويتضح من هذا أن مفهوم الترقيق والتفخيم في الحروف الذائبة ( الحركات وحروف المد ) يكاد يكون متفقا عليه بين علماء التجويد ودارسي الأصوات من المحدثين . ما عدا نقطتين ، والأولى اعتبار الحركات بين الترقيق والتفخيم بعد القاف والغين والخاء لدى المحدثين بينما هي مفخمة لدى علماء التجويد . ويمكن أن نجد في قول المرعشي : « وبالجملة أن قدر التفخيم على قدر الاستعلاء والإطباق » « 2 » . ما يقرّب بين وجهة نظر الطرفين . والنقطة الثانية : شمول الضمة والكسرة ، وواو المد وياءه بأحكام الترقيق والتفخيم لدى المحدثين ، بينما كان كلام علماء التجويد يدور بشكل أساسي حول الفتحة والألف ، لأنه أكثر ظهورا فيهما ، وقد ذهب المرعشي إلى شمول واو المد بها ، بينما عد الياء مرققة . ولا تزال هذه النقطة بحاجة إلى مزيد من الدرس فيما يبدو لنا . ثانيا - الظواهر الكمية : الأصوات الذائبة في العربية ، وهي الحركات وحروف المد ، لكل منها مقدار محدد من الطول ، كما أن لكل صوت من الأصوات الجامدة مقدارا من الطول أيضا ، ولا يتحقق ذات الصوت إلا بعد أن يستوفي حظه من الطول . ويبدو أن الأصوات الذائبة أكثر تعرضا للزيادة والنقصان في زمن النطق من الأصوات الجامدة ، لأن طبيعة نطقها تحتمل ذلك ، حيث يمكن للناطق أن يمد صوته بالأصوات الذائبة ما أسعفه النفس . وما الفرق بين الحركات وحروف المد إلا بمقدار الزمن الذي يستغرقه نطق كل منها ، فالحركة إذا أطيل زمن النطق بها صارت حرف مد ، وكذلك حرف المد إذا قصر زمن النطق به رجع إلى الحركة ، لأن الفرق بين الحركات وحروف المد فرق في الكمية لا أكثر . وهذا الأمر كان واضحا عند علماء التجويد وضوحا لا مزيد عليه .

--> ( 1 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 192 - 193 . ( 2 ) جهد المقل 15 ظ .