غانم قدوري الحمد
418
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
بحيث أن أعضاء النطق تبدأ بالتهيؤ للصوت الثاني قبل الفراغ من نطق الصوت الأول . وذلك لأن عملية النطق الاعتيادية سريعة جدا بحيث لا تدع فرصة لنطق الصوت مستقلا ثم البدء بنطق الصوت الذي يأتي بعده ، وذلك لشدة اتصال الأصوات المتجاورة . ولولا ذلك التداخل وشدة الاتصال لما حدث تأثر الأصوات بعضها ببعض بحيث يؤثر الصوت الثاني في الأول . 2 - العناية بكيفية نطق الحركات : أولى علماء التجويد الحركات عناية خاصة ، فوضحوا كيفية نطقها والمحافظة على خواصها عندما تتوالى في التركيب وحين تجاور أصوات اللين خاصة ، لما بينها وبين الحركات من تقارب في النطق . فمن ذلك قول الداني : « فأما المحرك من الحروف بالحركات الثلاث : الفتحة والكسرة والضمة فحقه أن يلفظ به مشبعا ، ويؤتى بالحركات كوامل ، من غير اختلاس ولا توهين يؤولان إلى تضعيف الصوت بهن ، ولا إشباع زائد ، ولا تمطيط بالغ يوجبان الإتيان بعدهن بألف وياء وواو غير ممكنات فضلا عن الإتيان بهن ممكنات . وأما المسكن من الحروف فحقه أن يخلى من الحركات الثلاث ومن بعضهن ، من غير وقف شديد ولا قطع مسرف عليه سوى احتباس اللسان في موضعه قليلا في حال الوصل » « 1 » . ومثل ذلك قول عبد الوهاب القرطبي في أول الباب الثالث الذي خصصه للكلام عن الحركات : « قد بينا أن الحركات أبعاض حروف المد واللين ، وكشفنا فيما تقدم عن حقيقة السكون ، فلا حاجة إلى اقتصاصه ثانيا ، والذي يخص هذا الباب التنبيه على كيفية أداء ذلك واللفظ به ، فنقول : الذي ينبغي أن يعتمده القارئ من ذلك أن يحفظ مقادير الحركات والسكنات ، فلا يشبع الفتحة بحيث تصير ألفا ، ولا الضمة بحيث تخرج واوا ، ولا الكسرة بحيث تتحول ياء ، فيكون واضعا للحرف موضع الحركة ، ولا يوهنا ويختلسها ويبالغ فيضعف الصوت عن تأديتها ويتلاشى النطق بها وتتحول سكونا » « 2 » . وكذلك نبه علماء التجويد على العناية بالحركات حين تتوالى ، فيؤتى بها على وزن واحد ، قال عبد الوهاب القرطبي : « إذا توالت الحركات في مثل أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً [ يوسف : 4 ] ، إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] ، وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ [ التوبة : 99 ] ،
--> ( 1 ) التحديد 12 ظ . وأورد الداني هذا النص في شرح قصيدة أبي مزاحم 138 ظ . ( 2 ) الموضح 183 و .