غانم قدوري الحمد
408
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
و لَبِالْمِرْصادِ [ الفجر : 14 ] ، وأن لا تكون الكسرة قبلها عارضة نحو إِنِ ارْتَبْتُمْ [ المائدة : 106 ] ، وإلا تفخم . والياء الساكنة تقوم مقام كسر ما قبلها نحو قَدِيرٌ [ البقرة : 20 ] و خَبِيرٌ [ البقرة : 234 ] حالة الوقف . والحرف الساكن بين الراء وبين الكسرة ليس بمانع من الترقيق ، نحو أَهْلَ الذِّكْرِ [ النحل : 43 ] حالة الوقف ، ولو كان صادا نحو ادْخُلُوا مِصْرَ [ يوسف : 99 ] ، ( أو طاء ) « 1 » نحو عَيْنَ الْقِطْرِ [ سبأ : 12 ] فإن الراء ترقق في جميع ذلك . وفيما عدا ذلك تفخم » « 2 » . وقد وضّح عبد الوهاب القرطبي كيفية إنتاج الراء المرققة والراء المفخمة ، وذلك حيث قال : « واعلم أن الراء يتغير اللفظ بها من حيث أنها ترق في حال وتغلظ في حال وذلك تابع لحركتها وسكونها ، فإن كانت متحركة فلا تخلو من أن تكون مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة . فإن كانت مكسورة رقّت ، وكان العمل فيها برأس اللسان ، ومعتمدها أدخل إلى جهة الحلق في الحنك الأعلى يسيرا ، وأخذ اللسان من الحنك أقل مما يأخذ مع المفخمة ، فينخفض اللسان حينئذ فلا ينحصر الصوت بينه وبين الحنك فتجيء الرقة . . . فإن كانت مضمومة أو مفتوحة فخّمت ، وكان ما يأخذه طرف اللسان منها أكثر مما يأخذه مع الترقيق ، وكان معتمد اللسان أخرج في الحنك الأعلى يسيرا ، فينبسط حينئذ اللسان وينحصر الصوت بينه وبين الحنك ، فيحدث التفخيم لذلك » « 3 » . وكانت عناية دارسي الأصوات العربية من المحدثين بأحكام الراء محدودة ، ويكاد الدكتور إبراهيم أنيس يكون أكثرهم اهتماما بالموضوع ، لكن كلامه الموجز في ذلك جاء مشحونا بجوانب القصور ، فهو يقول : « ورغم اختلاف القراء في تفخيم الراء وترقيقها إلى حد يشبه الاضطراب ، يمكن أن نستخلص من تلك الآراء المتشعبة ضوابط عامة يكاد يجمع عليها القراء » « 4 » . ولا يقال عن مثل هذا الكلام إلا ما قاله ابن الجزري من قبل : « وهذا كلام من لم يطلع على مذاهب القوم في اختلافهم في ترقيق الراءات » « 5 » . فما هي مظاهر الاضطراب التي
--> ( 1 ) زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق ، ويدل عليها ما ورد في جهد المقل ( ورقة 23 ظ ) للمرعشي . ( 2 ) كفاية المستفيد 12 و . ( 3 ) الموضح 161 و . ( 4 ) الأصوات اللغوية ص 66 . ( 5 ) النشر 2 / 95 - 96 .