غانم قدوري الحمد
405
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الذي حمل المرادي على إخراجها من المفخمات ، وهو الذي حمل بعض المحدثين على القول إن لها بعض القيمة التفخيمية لكنها لا توصف بأنها مفخمة « 1 » . لكن الذي عليه جمهور العلماء هو أن جميع حروف الاستعلاء مفخمة ، وقد تقدم بشأنها ما فيه الكفاية . وبقي أن ننظر في الأحوال التي تفخم فيها الحروف الثلاثة : الراء واللام ، ثم الألف التي سنتحدث عنها بعد ذلك . 1 - تفخيم الراء وترقيقها : اختلف علماء القراءة والتجويد في أصل الراء هل هو التفخيم أو الترقيق . فذهب الجمهور إلى الأول . واحتج له مكي بقوله : « الدليل على أن أصلها التغليظ ( أي التفخيم ) أن كل راء غير مكسورة فتغليظها جائز ، وليس كل راء يجوز فيها الترقيق . ألا ترى أنك لو قلت : رغدا ، ورقد ، ونحوه ، بالترقيق لغيّرت لفظ الراء إلى نحو الإمالة ؟ وهذا لا يمال ، ولا علة فيه توجب الإمالة فيه » « 2 » . ولا يتضح وجه لاستدلال مكي على أن أصل الراء التفخيم بقوله : « إن كل راء غير مكسورة فتغليظها جائز » لأن هذا القول معناه أن الراء غير المكسورة يجوز فيها الترقيق والتفخيم ، وهو ما لا يقوم به دليل ، وكلام مكي بنصه السابق لا يخلو من تناقض ، لأنه مسوق للاستدلال به على أن الأصل في الراء التفخيم بينما هو يمكن أن يستدل به على العكس . ولو كان النص ( كل راء مكسورة فتغليظها جائز ، وليس كل راء غير مكسورة يجوز فيها الترقيق ) لكان مستقيما . ونقل القسطلاني عبارة مكي على هذا النحو ( كل راء مكسورة تغليظها غير جائز ) « 3 » . وهو تصرف في العبارة لا يحل الإشكال الموجود في النص . واحتج غير مكي « على أن أصل الراء التفخيم بكونها متمكنة في ظهر اللسان فقربت بذلك من الحنك الأعلى الذي به تتعلق حروف الإطباق ، وتمكنت منزلتها لما عرض لها من التكرار حتى حكموا للفتحة فيها بأنها في تقدير فتحتين ، كما حكموا للكسرة فيها بأنها في قوة كسرتين . « وقال آخرون : ليس للراء أصل في التفخيم ولا في الترقيق ، وإنما يعرض لها ذلك
--> ( 1 ) انظر : تمام حسان : مناهج البحث في اللغة ص 96 و 101 - 102 . ( 2 ) الكشف 1 / 209 ، وانظر : ابن الجزري : النشر 2 / 108 . ( 3 ) لطائف الإشارات 1 / 201 .