غانم قدوري الحمد
395
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
بحقيقة الصوت المدغم أو المشدد . ولا شك في أن علماء التجويد كانوا مدركين أن المشدد هو الصوت المدغم . قال عبد الوهاب القرطبي : « أما التشديد فيحدث إذا التقى حرفان مثلان أو حرفان متقاربان الأول منهما ساكن والثاني متحرك ، فيقلب أحدهما إلى الآخر فيجب الإدغام ، وذلك بأن يجعل الاعتماد على الحرفين مرة ، فيكون النطق بهما دفعة من غير وقف على الأول ولا فصل بين الحرفين بحركة ولا روم ، ويكون الحرفان ملفوظا بهما ويصيران بالتداخل كحرف واحد لا مهلة بين بعضه وبعضه ، ويلزم اللسان أو غيره من المخارج موضعا واحدا ، إلا أن مكثه واحتباسه في المشدد لما حدث من التضعيف أكثر من مكثه واحتباسه في المخفف ، كقولك : قطّ وثمّ ، وكان الأصل قطط وثمم . وقد جّعل ، وهل ثوب ، والأصل فيه قد جعل وهل ثوب » « 1 » . وتندرج الموضوعات المتعلقة ببيان حقيقة النطق بالصوت المشدد في نقطتين اثنتين ، الأولى تتعلق بطول الصوت المشدد ، والثانية تتعلق بمراتب التشديد ، وما يتبع ذلك من بيان عناية علماء التجويد بالمشددات إذا تتابعت . 1 - طول الحرف المشدد : كل صوت لغوي يحتاج إلى زمن معين لإنتاجه ، يمكن أن نقول مثلا إن صوت الدال يحتاج إلى ربع الثانية لإنتاجه ، ومثله صوت التاء . ونحن هنا غير متأكدين من زمن نطق الدال في واقع اللغة ، وإنما قلنا ربع الثانية ليستقيم لنا المثال ، وربما كان في الحقيقة أقل من ذلك أو أكثر . مع علمنا أيضا أن طول الصوت قد يتأثر بموقعه فلا شك أن الصوت إذا كان ساكنا يختلف عنه إذا كان متحركا ، كذلك يختلف إذا كان موقوفا عليه أو غير موقوف عليه . والصوت المشدد ينتج من التقاء صوتين ساكن ثم متحرك ، والقضية التي كانت موضع نقاش بين علماء التجويد هي هل أن طول الصوت المشدد يساوي ضعف طول الصوت المفرد ، أي هل يساوي الدال في ( قدّم ) والتاء في ( بتّ ) دالين وتاءين ، ويحتاج كل منهما من الوقت ضعف ما يحتاجه الدال المفرد والتاء المفرد ، فيستغرقان من الوقت نصف ثانية ؟ أم أنهما بسبب الإدغام يفقدان بعض خواصهما فيقل زمانهما عن نصف ثانية ؟ كان لعلماء التجويد مذهبان في فهم طبيعة الصوت المشدد ، الأول هو أن المشدد يقوم مقام حرفين ويستغرق نطقه ما يستغرقه الحرفان من الوقت . والثاني أن زمان الصوت المشدد
--> ( 1 ) الموضح 169 وانظر : الداني : التحديد 14 ظ .