غانم قدوري الحمد

381

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الغنة معه ، فقال المرعشي : « وليحذر من تطويل غنة الإخفاء » « 1 » . وقال أيضا : « واجعل غنة النون أكمل من غنة الميم ، لأنها أغن من الميم ، لكن احذر عن تطنين الغنة عند الوقف عليهما لأن إظهار الغنة وإن احتاج إلى تمديد لكن المبالغة في التمديد لحن ، وهو معنى التطنين » « 2 » ، وكان علماء التجويد قد حذروا من تطنين النون ، ويعدون ذلك من معايب النطق التي يجب أن يجتنبها القراء « 3 » . وحاول بعض علماء التجويد المتأخرين توضيح مقدار الزمن الذي يستغرقه نطق الغنة ، على مقدار ما أسعفتهم وسائلهم وقد أشار المرعشي إلى أنه لم ير في مؤلف تقدير امتداد الغنة « 4 » ، لكنه قال : « لكن لا يصل امتدادها إلى قدر ألف أو أزيد » « 5 » . وكان الدركزلي أكثر وضوحا في ذلك حيث قال : « وأما زمنها فهو أطول من زمن الحرف وأقصر من زمن الحرفين ، فيكون قريبا من زمن المد الطبيعي » « 6 » . وقياس طول الصوت يعد من دقائق علم الأصوات التي لا تزال تفتقر إليها دراسة الأصوات العربية في الوقت الحاضر ، ومحاولة علماء التجويد تحديد زمن الغنة أمر جدير بالملاحظة ، ولم يكن ذلك مقتصرا على الغنة كما أنه لم يكن محصورا لدى علماء التجويد المتأخرين . وكان عبد الوهاب القرطبي متميزا بمعالجة هذا الجانب ، مكثرا من الموازنة بين أطوال الأصوات . من ذلك قوله : « إن زمان النطق بالحرف الممدود أطول من زمان النطق بغيره ، كما أن زمان النطق بالحرف المتحرك أطول من زمان النطق بالحرف الساكن » « 7 » . وقوله عن المشدد : « ويلزم اللسان أو غيره من المخارج موضعا واحدا ، إلا أن مكثه واحتباسه في المشدد لما حدث من التضعيف أكثر من مكثه واحتباسه في المخفف » « 8 » . ثم قوله : « الواجب

--> ( 1 ) جهد المقل 56 ظ . وقد قال النابلسي ( كفاية المستفيد 9 و ) : « وليحترز القارئ من المد قبل إخفاء النون في نحو ( كنتم ) لئلا يتولد منها وأو فتصير : كونتم » . وانظر : زكريا الأنصاري : تحفة نجباء العصر ص 4 . ( 2 ) جهد المقل 63 ظ . ( 3 ) انظر : السعيدي : التنبيه 46 و ، 51 و . ( 4 ) جهد المقل 31 ظ . ( 5 ) بيان جهد المقل 5 ظ . ( 6 ) خلاصة العجالة 50 و . ( 7 ) الموضح 166 و ، وانظر : السيرافي : شرح كتاب سيبويه 6 / 468 . ( 8 ) الموضح 169 و - 169 ظ .