غانم قدوري الحمد

377

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

النون بعد أن تقلب ميما الإخفاء عند الباء . ولمذهب الفراء وجه من الصواب سوف نوضحه بعد أن نقف على معنى الإخفاء . د - الإخفاء : إذا وقعت النون الساكنة قبل بقية حروف المعجم كان حكمها الإخفاء ، وقد ذكر ذلك سيبويه حيث قال : « وتكون النون مع سائر حروف الفم حرفا خفيا مخرجه من الخياشيم ، وذلك أنها من حروف الفم ، وأصل الإدغام لحروف الفم ، لأنها أكثر الحروف ، فلما وصلوا إلى أن يكون لها مخرج من غير الفم كان أخف عليهم أن لا يستعملوا ألسنتهم إلا مرة واحدة ، وكان العلم بها أنها نون من ذلك الموضع كالعلم بها وهي من الفم ، لأنه ليس حرف يخرج من ذلك الموضع غيرها ، فاختاروا الخفة إذا لم يكن لبس ، وكان أصل الإدغام وكثرة الحروف للفم ، وذلك قولك : من كان ، ومن قال ، ومن جاء » « 1 » . وعلماء التجويد حين درسوا موضوع إخفاء النون قدّموا تفصيلات قيّمة تتعلق بكيفية أداء النون المخفاة ، وبتوضيح مخرجها . فقالوا : إن النون المخفاة لا يكون لها حظ في الفم ، وتصير غنة في الخياشيم لا غير « 2 » . وقال الداني : « وأما إخفاء النون والتنوين فحقه أن يؤتى بهما لا مظهرين ولا مدغمين ، فيكون مخرجهما من الخياشيم لا غير ، ويبطل عمل اللسان بهما ، ويمتنع التشديد لامتناع قلبهما » « 3 » . وقال ابن الطحان وهو يتحدث عن الإخفاء : « وحقيقته أن يبطل عند النطق بها الجزء المعمل لها من اللسان عند التحريك والبيان ، فلا يسمع إلا صوت مركب على الخيشوم » « 4 » . وقد علل الداني ظاهرة الإخفاء بقوله : « وإنما أخفيا عندهن لأنهما لم يبعدا منهن كبعد هما من حروف الحلق ، فيجب الإظهار للتراخي ، ولم يقربا منهنّ كقربهما من حروف ( لم يرو ) فيجب الإدغام للمزاحمة ، فأخفيا فصارا لا مظهرين ولا مدغمين ، وغنتهما مع ذلك باقية ، ومخرجهما من الخيشوم خاصة ، ولا عمل للسان فيهما . والخيشوم خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم » « 5 » .

--> ( 1 ) الكتاب 4 / 454 . وانظر : الفراء : معاني القرآن 2 / 56 و 210 ، والمبرد : المقتضب 1 / 215 . ( 2 ) انظر : السعيدي : اختلاف القراء 60 ظ ، ومكي : الرعاية ص 241 . ( 3 ) التحديد 15 ظ . وانظر : المحكم ( له ) ص 75 . ( 4 ) مرشد القارئ 133 ظ . ( 5 ) التحديد 22 و .