غانم قدوري الحمد

372

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

أبدلت منه واوا ، ولا غنة في الواو ، فصارت الغنة تظهر فيما بين الحرفين لا في نفس الحرف الأول . وصارت مع الميم والنون تظهر في نفس الساكنة عند حروف الفم » « 1 » . ويتميز كلام مكي في النص السابق عن فكرة سيبويه أنه يجعل الغنة تظهر بين الحرفين ، وفكرة البينية هذه جديدة على الموضوع . وقد صرح بها مكي مرة أخرى في كتابه ( الكشف ) ، حيث قال : « لكن الغنة ظاهرة مع اللفظ بالمشدد ، لا في نفس الحرف الأول ، كأنها بين الحرفين المدغمين » « 2 » . وأشار ابن الباذش في كتابه ( الإقناع ) إلى هذه الفكرة وقال : إن الغنة بين الحرفين ، وليست في نفس الحرف الأول « 3 » . ولم تنل هذه الفكرة عند علماء التجويد إلا قليلا من الاهتمام ، على الرغم من أن بعضهم نص على أن الغنة الظاهرة عند إدغام النون في الواو والياء هي غنة النون ، لكن ذلك لم يكن في معرض الحديث عن الفكرة التي ذكرها سيبويه . قال عبد الوهاب القرطبي ( ت 462 ه ) : « فالغنة تقدر باقية من النون ، وإن كانت قد انقلبت واوا أو ياء . ومثله ( أحطت ) و ( فرطت ) فإن الطاء تدغم بإبقاء شائبة منها مع أنها تنقلب تاء ، والإطباق لها لا للتاء » « 4 » . وقال السمرقندي ( ت 780 ه ) : « وهذه الغنة التي بقيت مع الواو والياء غنة النون والتنوين ، إذ لا غنة للواو والياء أصلا » « 5 » . وكان الداني ( ت 444 ه ) قد قال قولا عاما في الغنة ، وهو « إذ غير ممكن أن تكون منفردة في غير حرف أو مخالطة لحرف لا غنة فيه ، لأنها مما تختص به النون والميم لا غير » « 6 » . وكلام القرطبي والسمرقندي هو الذي يتناسب مع حقيقة نطق النون إذا أدغمت بغنة في الواو والياء ، فالنون لها معتمد في الفم ، وصوت يخرج من الخيشوم هو الغنة . وهذه الغنة باقية مع الإدغام إلا أن معتمد اللسان في الفم في موضع النون يتحوّل إلى مخرج الحرف الذي تدغم فيه . وقد عبّر مكي ( ت 437 ه ) عن هذه الفكرة تعبيرا واضحا ، بالرغم من أنه يقول إن الغنة كأنها بين الحرفين . وذلك حيث قال : « والحرف الذي فيه الغنة إن كان ميما فمن الشفتين

--> ( 1 ) الرعاية ص 239 . ( 2 ) الكشف 1 / 164 . ( 3 ) الإقناع 1 / 253 . ( 4 ) الموضح 171 و - 171 ظ . ( 5 ) روح المريد 134 و . ( 6 ) نقلا عن ابن الجزري : النشر 2 / 28 .