غانم قدوري الحمد
360
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
( أحطت ) مع ملاحظة أن الطاء والتاء من مخرج واحد ، بينما القاف والكاف من مخرجين ، لكن تدانيهما في المخرج ييسر ارتفاع اللسان بهما ارتفاعة واحدة من غير فصل بينهما . فيحمل الاحتباس للنفس صفة الاستعلاء المقترن بالقاف ، بينما يتميز إطلاق النفس بالاستفال المتصف به صوت الكاف . خامسا - أحكام الأصوات الأنفية ( الغن ) : الأصوات الأنفية هي النون والميم ، وهي التي سماها علماء العربية وعلماء التجويد بحروف الغنة ، قد عدّها بعض العلماء ثلاثة أصوات فأضاف إليها التنوين ، وهو في الحقيقة نون ساكنة « 1 » . قال المرادي ( ت 749 ه ) : « اعلم أنه جرت عادة القراء بالتنصيص على التنوين مع أنه مندرج في قولهم النون الساكنة ، وإنما أفردوه بالذكر لأنه يسقط خطا ، بخلاف غيره من أقسام النون الساكنة » « 2 » . وقد قال أبو شامة المقدسي ( ت 665 ه ) ، وهو يتحدث عن الحروف التي تصحبها الغنة فقال : « وهي : التنوين والنون والميم ، فهذه ثلاثة ، و ( هي ) في الحقيقة حرفان : النون والميم ، لأن التنوين نون خفيفة في المخرج والصفة ، وإنما الفرق بينهما عدم ثبات التنوين في موضع الوقف وفي صورة الخط ، وأنه لا يكون إلا زائدا على هجاء الكلمة ، فلهذا يعتني القراء بالتنصيص عليه كقولهم : باب أحكام النون الساكنة والتنوين . . . وأما سيبويه وأتباعه فلم يذكروا إلا النون والميم » « 3 » . ووضح الشيخ زكريا الأنصاري ( ت 926 ه ) خصائص كل من النون الساكنة والتنوين فقال : « فالنون الساكنة تثبت لفظا وخطا ، ووصلا ووقفا ، متوسطة ومتطرفة ، وتكون في الأسماء والأفعال والحروف . والتنوين نون ساكنة زائدة تلحق الآخر لفظا لا خطا ، ووصلا لا وقفا ، لغير توكيد ، ولا تكون إلا في الأسماء » « 4 » . والأصوات الأنفية أكثر الأصوات العربية تأثرا بمجاورة غيرها ، لا سيما النون الساكنة والتنوين ، ومن ثم كثرت أحكامها ، واعتنى بها علماء التجويد عناية كبيرة ، ولعل تطرف مخرج
--> ( 1 ) انظر : ابن الطحان : مرشد القارئ 129 و . وزكريا الأنصاري : تحفة نجباء العصر ص 2 . ( 2 ) المفيد 111 و . وانظر : الطبلاوي : مرشدة المشتغلين 2 و . ( 3 ) إبراز المعاني ( باب مخارج الحروف ) ص 7 . ( 4 ) تحفة نجباء العصر ص 2 .