غانم قدوري الحمد
357
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
لذلك » « 1 » . وذكر ابن الجزري في كتابه ( التمهيد في علم التجويد ) هذا النص : « قال شريح في نهايته « 2 » : من العرب من يبدل التاء طاء ، ثم يدغم الطاء الأولى في الثانية فيقول : أحطّ ، وهذا مما يجوز في كلام الخلق لا في كلام الخالق » « 3 » . واعترض ابن الحاجب ، وهو نحوي من القراء « 4 » ، على النحويين في إطلاقهم الإدغام في الحروف المطبقة واشتراطهم بقاء الإطباق ، وكذلك اعترض على تشبيههم بقاء صوت الإطباق مع الإدغام ببقاء الغنة ، لأن الغنة في رأيه لا يتوقف حصولها على مجيء النون لأنها من الخيشوم والنون من الفم ، وليس كذلك الإطباق لأنه لا يستقيم إلا بنفس الحرف ، ثم قال : « وأشبه ما يجاب به ( أنه ) في الحقيقة ليس بإدغام ، ولكنه لما اشتد التقارب وأمكن النطق بالثاني بعد الأول من غير نقل اللسان كان كالنطق بالمثل بعد المثل ، فأطلق عليه الإدغام لذلك ، ولذلك يحس الإنسان من نفسه ضرورة عند قوله ( أحطت ) النطق بالطاء حقيقة وبالتاء بعدها ، فلا يجوز أن يقال إن الطاء مدغمة ، لأن إدغامها يوجب قلبها إلى ما بعدها . وقد علم أنها لم تقلب ، ولا يصح أن يقال إن ثم حرفا آخر أدغم في التاء مع بقاء الطاء الأولى ، لما يؤدي إليه من إدغام الحرف وإظهاره في حالة واحدة ، ولما يؤدي إليه من التقاء الساكنين ، وذلك فاسد . فثبت أن الأمر على ما ذكرناه من أن الطاء مبينة ، وإنما اشتد التقارب حتى نطق بالتاء بعدها من غير فصل ، فأطلق لفظ الإدغام لذلك » « 5 » . وقد أكد ابن الحاجب اعتراضه على تسمية مجيء الطاء الساكنة قبل التاء مع المحافظة على إطباق الطاء ، إدغاما ، فقال : « والإطباق في نحو ( فرطت ) إن كان مع إدغام فهو إتيان بطاء أخرى ، وجمع بين ساكنين » « 6 » . وقد نقل الأسترآباذي أن ابن الحاجب قال : « والحق أنه
--> ( 1 ) الموضح 172 و ، وانظر : علم الدين السخاوي : جمال القراء 193 و . ( 2 ) هو شريح بن محمد الرعيني صاحب كتاب ( نهاية الإتقان في تجويد القرآن ) انظر رقم 9 من مصادر علم التجويد في هذا البحث . ( 3 ) التمهيد ص 44 . ( 4 ) ترجم له ابن الجزري في غاية النهاية 1 / 508 . ( 5 ) الإيضاح في شرح المفصل 2 / 509 . وانظر : الجاربردي : شرح الشافية ص 255 ، والوفائي : الجواهر المضية 51 و . ( 6 ) انظر : الأسترآباذي : شرح الشافية 3 / 280 . وقد أشكل على طاش كبري زاده فهم هذه العبارة ، وذهب