غانم قدوري الحمد
350
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
لا يقف على حقيقته إلا نحارير القراء ومشاهير العلماء . وكان لاهتمام علماء التجويد بوصف تلك الظواهر الصوتية أثر في ترسيخ النطق الصحيح واجتناب بوادر اللحن الخفي التي وضع تحذير علماء التجويد منها حدا لجريانها على الألسنة وحال دون غلبتها ، لأن ألسنة الناطقين تميل نحو السهولة والاقتصاد بالمجهود ، ولو ترك الأمر من غير ضوابط لأدى تراكم تلك الانحرافات إلى تغير النطق العربي وابتعاده عن صورته الأولى التي كانت سائدة في وقت نزول القرآن الكريم ، لكن جهود علماء القراءة في التلقي الشفوي ، وجهود علماء التجويد في دراسة الأصوات العربية وتوضيح خصائص النطق الفصيح تكاملت مع جهود علماء العربية التي أدت مجتمعة إلى المحافظة على اللغة العربية حية ، بعيدة عن التطور الصوتي الذي يؤدي إلى تغيير ملامحها الأساسية . وكان تحليل علماء التجويد لتلك الظواهر الصوتية ينبني على معرفة تامة بخصائص الأصوات ، وخبرة واسعة في طرائق النطق ، فلم يكن اكتشاف تلك الظواهر الصوتية ورصدها وتوضيحها وتحذير الناطقين منها إلا دليلا على تلك المعرفة وهذه الخبرة ، وهذا أمر ينتقل بالدرس الصوتي العربي إلى المستوى التطبيق العملي الذي لا تزال الدراسات الصوتية العربية الحديثة تفتقر إليه . ثالثا - ظواهر الإدغام التي عالجها علماء التجويد : كانت عناية علماء التجويد الأوائل مثل مكي والداني وعبد الوهاب القرطبي متجهة إلى ظواهر الإدغام المتفق عليها بين القراء ، خاصة إدغام لام التعريف ، والنون الساكنة والتنوين ، أما ما اختلف القراء في إدغامه فإنهم لم يتعرضوا له في كتب علم التجويد ، إنما يذكره العلماء في كتب القراءات . وظل ذلك منهج علماء التجويد في دراسة موضوع الإدغام ، إلا أن بعض المتأخرين من علماء التجويد صاروا يشيرون إلى بعض ظواهر الإدغام المختلف فيها . وسوف ألخص وجهة نظر محمد المرعشي ( ت 1150 ه ) في هذا الموضوع ، وهو يمثل رأى علماء التجويد المتأخرين في طريقة دراسة ظواهر الإدغام . قال المرعشي : « واعلم أن بيان الإدغام على رأي أهل العربية مستوفى في كتب التصريف . والمقصود في هذه الرسالة بيان ما وقع في القرآن من الإدغام مما اتفقت القراء وأهل الأداء واختلفوا فيه ، ولا نذكر من المختلف فيه إلا الإدغام الصغير ، لأن الإدغام الكبير لم يقع في قراءة عاصم أصلا . وهنا فصلان :