غانم قدوري الحمد

348

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

بادر اللسان إلى لفظ السين في موضع الصاد ، لأن السين أقرب إلى التاء من الصاد إلى التاء ، إذ السين والتاء ليس فيهما إطباق ولا استعلاء مثل ما في الصاد ، وكلاهما مهموس . . . وذلك نحو قوله حَرَصْتُمْ [ النساء : 129 ] ، و وَلَوْ حَرَصْتَ [ يوسف : 103 ] وشبهه » « 1 » . ج - الأنفية ( الغنة ) : يتميز النون والميم بأنهما أنفيان ، أي أن النفس يخرج أثناء النطق بهما من الأنف ، وهو ما يسميه علماء العربية وعلماء التجويد بالغنة . ولما كانت النون يعتمد لها بطرف اللسان فقد شاركت مجموعة كبيرة من الأصوات في ذلك . ومن ثم فإن غنة النون ربما لحقت أصوات طرف اللسان إذا وقعت ساكنة قبل النون ، وهو أمر يحذر منه علماء التجويد كثيرا لأنه يؤدي إلى خلل في نطق الألفاظ . ولدينا عدة نصوص توضح عناية علماء التجويد بأصوات طرف اللسان إذا وقعت ساكنة قبل النون خشية أن تلحقها صفة الأنفية ، منها : 1 - ل ن - ن ن : حظيت هذه الحالة بعناية علماء التجويد ، ويكفي أن أشير إلى أن الجيل الأول لكبار علماء التجويد قد أشبع هذه الحالة بحثا ، مثل السعيدي ، ومكي ، والداني ، والقرطبي . وسوف أقتبس بعضا من أقوالهم من غير محاولة تقصي كل ما قالوه في ذلك فإنه يخرج بنا إلى إطالة لا يحتملها البحث . قال السعيدي : « ومما يحفظ أيضا تخليص اللامات إذا سكنت عند النونات ، وتخفيف النون بعدها ، في مثل قوله : أَنْزَلْنا ، و أَرْسَلْنا ، و جَعَلْنَا ، و قُلْنا ، وشبههن . ويحتاج ذلك إلى حذق ، لأن كثيرا من الناس ربما يتكلف لسكونها فيحركها وهو لا يدري . فإذا أردت اللفظ بها على حسب ما يجب ألصقت طرف لسانك بما يليه من الحنك من مخرج اللام ، ثم نطقت بنون فتحرك بها لسانك حركة خفيفة من غير أن تضطرب اللام عند خروج النون ، فإن ذلك يؤدي إلى الحركة ، ويتكلف عندها لئلا تتشرب غنة النون ، لأنهما قريبتا المخرج فربما يختلطان » « 2 » . وقال مكي : « وإذا سكنت اللام وأتت بعدها نون وجب التحفظ ببيان اللام ساكنة ، لئلا تندغم في النون للتناسب الذي بينهما . . . » « 3 » . وروى أبو عمرو الداني عن أحمد بن نصر بن منصور الشذائي ، تلميذ ابن مجاهد ، أنه

--> ( 1 ) الرعاية ص 193 . ( 2 ) التنبيه 50 ظ ، وانظر : القرطبي : الموضح 174 ظ ، والعطار : التمهيد 154 و . ( 3 ) الرعاية ص 162 ، وانظر : الداني : التحديد 38 و ، وابن الباذش : الإقناع 1 / 193 .