غانم قدوري الحمد

335

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

يستخدم عبد الوهاب القرطبي لهذه الأنواع أسماء خاصة بها . وقد استخدم بعض دارسي الأصوات العربية من المحدثين مصطلحات خاصة لأنواع الإدغام ، فنجد المستشرق الألماني برجستراسر قد استخدم المصطلحات الثلاثة ( مقبل ، ومدبر ، ومتبادل ) وهو يريد بالمقبل أن يؤثر الحرف الأول في الحرف الثاني مثل ( مذّكر ) فإن الأصل ( مذتكر ) فقلبت تاء الافتعال إلى جنس الحرف السابق له وهو الذال ، وأدغم فيه . ويريد بالمدبر أن يؤثر الحرف الثاني في الحرف الأول نحو ( عبدت ) حيث تصير الكلمة في النطق ( عبتّ ) حيث قلب الحرف الأول وهو الدال إلى جنس الحرف الثاني وهو التاء وأدغم فيه . وأما المتبادل فهو أن يقلب الحرفان الأول والثاني إلى حرف ثالث مخالف لهما ، وذلك في مثل ( مدّكر ) بالدال حيث قلبت الذال والتاء في ( مذتكر ) كلاهما إلى صوت الدال ، فالتقى دالان الأول ساكن والثاني متحرك فأدغم الأول في الثاني « 1 » . واستخدم بعض المحدثين من دارسي الأصوات العربية مصطلح التأثر ( الرجعي ) والتأثر ( التقدمي ) في مقابل ( المدبر والمقبل ) ، ولم يضع مصطلحا للمتبادل « 2 » . وهناك اتجاه لدى المحدثين نحو استخدام كلمة ( المماثلة ) للتعبير عن ميل الأصوات إلى التماثل في الكلام المتصل ، وهذه الكلمة أقرب إلى أن تكون مرادفة لكلمة ( الإدغام ) . وقد استخدم بعضهم مصطلح ( مماثلة تقدمية ) و ( مماثلة رجعية ) « 3 » . ولا يخلّ بتقسيم عبد الوهاب القرطبي للإدغام أنه لم يضع مصطلحا لكل نوع من أنواعه ، لا سيما أن نوعا واحدا هو الشائع الغالب في العربية ، وهو الذي يتأثر فيه الأول والثاني . 2 - الإدغام الناقص والإدغام التام : لا يصل التأثر بين الأصوات أحيانا إلى حد أن يفنى الصوت في الصوت الآخر ، بل يبقى للصوت الأول أثر ، ومن هنا قسم علماء التجويد الإدغام إلى ناقص وهو ما يبقى معه للصوت المدغم بقية ، وكامل وهو ما يتحول فيه الصوت المدغم إلى جنس الصوت المدغم فيه « 4 » . ويبدو أن محمدا المرعشي هو خير من وضح هذا التقسيم للإدغام ، وذلك حيث قال :

--> ( 1 ) انظر : التطور النحوي ص 18 - 19 . ( 2 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 181 . ( 3 ) أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 325 . ( 4 ) انظر : مكي : الرعاية ص 231 ، والنابلسي : كفاية المستفيد 17 ظ - 18 و .