غانم قدوري الحمد

333

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

ذلك من التكلف ما لا خفاء فيه ، ألا ترى أن الخليل رحمه اللّه شبّه ذلك بمشي المقيد ، وبإعادة الحديث مرتين ، فخففوا بالإدغام من أجل ذلك مع توفر المعنى به » « 1 » . وصرح عبد الوهاب القرطبي في أكثر من مكان بأن الغرض من الإدغام أو تقريب الحروف بعضها من بعض هو طلب السهولة على اللافظ ، « لأن اللسان يفرّ إلى الأخف ويطلبه » « 2 » . فمن ذلك قوله : « إذا كانت الجيم مع بعض الحروف المقاربة لها ، ولا سيما إذا كانت ساكنة صعب إخراجها لشدة الجيم ومال الطبع بالنطق إلى الأسهل » « 3 » . وقال أيضا وهو يتحدث عن المشدد ( أي المدغم ) : « والعلة في ذلك أن اعتماد آلة النطق على موضع وارتفاعها عنه وعودها إليه ثم ارتفاعها عنه مستثقل يشبه مشي المقيّد ، فجعل اللسان أو غيره من المخارج ينبو عنهما نبوة واحدة ، طلبا للخفة ، ولما في ذلك من السهولة على اللافظ » « 4 » . ويقرر دارسو الأصوات المحدثون أن نظرية السهولة هي من أكبر العوامل التي تؤدي إلى تطور اللغات « 5 » ، وبذلك يكون علماء التجويد على حق حين فسروا الظواهر الصوتية الناشئة عن التركيب بميل اللافظ إلى الأسهل والأخف في النطق ، لأن هذه الظواهر هي في الواقع ضرب من ضروب التطور الصوتي . * * *

--> ( 1 ) الإدغام الكبير 5 و - 5 ظ ، وانظر : ابن مجاهد : كتاب السبعة ص 125 . ( 2 ) الموضح 184 و . ( 3 ) الموضح 155 و . ( 4 ) الموضح 169 ظ . ( 5 ) انظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 235 - 238 ، وأحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 319 - 321 و 338 - 339 .