غانم قدوري الحمد
319
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الداني ، والحالة الثانية ( ونهاية ذلك أن لا يبالغ فيه حتى تنقلب الألف ياء ) حسب تعبير ابن الطحان ، أي بين فتح الفم أقصى ما يمكن ، وبين تضييقه إلى أدنى ما يمكن بحيث لا يصل إلى الحد الذي تصير فيه الألف ياء . ويمكن أن نرتب الأصوات التي تندرج بين تلك الحالتين فيما يأتي : 1 - ألف التفخيم ، وهي التي ذكرها سيبويه في الحروف الفرعية المستحسنة ، وقال عنها في الكتاب : « وألف التفخيم ، يعني بلغة أهل الحجاز في قولهم : الصلاة والزكاة والحياة » « 1 » . وهي التي أطلق عليها الداني مصطلح الفتح الشديد ، وقال عنها : « والقراء يعدلون عنه ولا يستعملونه ، وأكثر ما يوجد في ألفاظ أهل خراسان ومن قرب منهم ، لأن طباعهم في العجمة جرت عليه ، واستعملوه كذلك في اللغة العربية ، وهو في القراءة مكروه معيب » « 2 » . وهاهنا تناقض بين قول سيبويه في هذه الألف وقول الداني هنا وقبل قليل من أن هذه اللغة لا تستعمل في القرآن لأنه لا إمام لها . ويمكن أن يحمل ذلك التناقض على اختلاف الصوت الذي يتحدث عنه كل من الداني وسيبويه . بدليل قول مكي عن الألف المفخمة : « وهي ألف يخالط لفظها تفخيم ، يقربها من لفظ الواو ، كما كانت الألف الممالة ألفا يخالط لفظها ترقيق يقربها من الياء ، فهي نقيضة الألف الممالة . وبذلك قرأ ورش عن نافع في ( الصلاة ومصلى والطلاق وبظلّام ) وشبهه ، وذلك فاش في لغة أهل الحجاز » « 3 » . فقول مكي يؤيد ما قاله سيبويه عن ألف التفخيم ويرى أنها الألف التي قرأ بها ورش في الأمثلة السابقة بينما يظل كلام الداني يشير إلى ألف شديدة الميل نحو الواو . وقد قال ابن الجزري عن الفتح الشديد الذي هو ألف التفخيم : « ولا يجوز في القرآن ، بل هو معدوم في لغة العرب » « 4 » . ولم يتحدث ابن الطحان عن ألف التفخيم الخارجة عن استعمال كلام العرب واكتفى بذكر الألف المعتادة المركبة على فتحة خالصة غير ممالة إلى مذاق الكسر كما يقول ، ومثّل لها بألف ( كان ) وألف ( قال ) . 2 - الألف العربية التي سماها الداني بالفتح المتوسط الذي يقع بين الفتح الشديد وبين الإمالة المتوسطة . وهي التي ذكرها ابن الطحان . وقد سماها عبد الوهاب القرطبي بالألف
--> ( 1 ) الكتاب 4 / 432 . ( 2 ) الموضح 24 و . ( 3 ) الرعاية ص 86 . ( 4 ) النشر 2 / 30 .