غانم قدوري الحمد
309
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
والهاء « 1 » . ولم يفرق سيبويه في حديثه عن مخرج الياء والواو بين الجامدة والذائبة ، ومن ثم يحمل كلامه على أنه يجعل مخرج الياء والواو المديين من مخرجيهما غير مديين « 2 » . وكان سيبويه مدركا لما تتميز به هذه الأصوات من اتساع مخارجها أكثر من غيرها من الأصوات « 3 » . ولا نلمس في حديث علماء العربية عن مخارج هذه الأصوات أنهم يفرقون بين كونها جامدة أو ذائبة . أما المذهب الثاني في تحديد مخارج حروف المد فهو مذهب جمهور علماء التجويد الذين يفرقون بين مخرجي الواو والياء عندما يكونان حرفين جامدين ، وبين مخرجيهما عندما يكونان حرفي مد ( أي صوتين ذائبين ) ، حتى لقد صرح علي القاري أن للواو والياء مخرجين : مخرج حال كونهما مدتين ، ومخرج حال كونهما متحركتين « 4 » . والكلام هنا عن مخرجهما عندما يكونان مدتين . جعل كثير من علماء التجويد مخرج حروف المد من جوف الحلق والفم ، وهو الخلاء الداخل فيهما « 5 » . وهم يعدون هذا المخرج مقدّرا ، لا يمكن تحديده في نقطة معينة . قال المرعشي : « فلجميع الحروف مخرج محقق إلا حروف المد ، إذ لا تنضغط أصواتها في موضع انضغاطا ينقطع به الصوت . . . وبالجملة إن حروف المد لمّا لم تنقطع أصواتها في موضع لم يكن لها مخرج محقق ، فإن المخرج المحقق هو الذي انقطع الصوت فيه ، بل قدروا لها جوف الحلق والفم مخرجا ، لأنه يمكن لك قطع أصواتها حين تم مرورها على هواء الحلق والفم » « 6 » . وعلماء التجويد بموقفهم هذا من مخارج حروف المد يجمعون بين مذهب سيبويه الذي لم يفرق بين مخرجي الواو والياء المديين وغير المديين ، وجعل الواو من الشفتين والياء من وسط اللسان ، وبين مذهب الخليل الذي جعل مخرج الواو والياء والألف من الجوف واعتبر
--> ( 1 ) الكتاب 4 / 433 . ( 2 ) المرعشي : جهد المقل 10 و . ( 3 ) الكتاب 4 / 176 . وانظر : ابن جني : سر صناعة الإعراب 1 / 8 - 9 ، والأزهري : تهذيب اللغة 1 / 51 . ( 4 ) المنح الفكرية ص 9 . ( 5 ) علي القاري : المنح الفكرية ص 9 ، والمرعشي : جهد المقل 10 و . ( 6 ) جهد المقل 6 و - 6 ظ .