غانم قدوري الحمد
293
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
المبحث السادس الأصوات الذائبة تصنف الأصوات إلى صنفين رئيسيين سماهما بعض علماء التجويد باسم : الأصوات الجامدة والأصوات الذائبة ، وقد وضحت أسس هذا التصنيف في المبحث الثالث من هذا الفصل ، كما استوفيت ذكر خصائص الأصوات الجامدة في المبحثين الرابع والخامس منه ، وبقي أن أوضح موقف علماء التجويد من دراسة الأصوات الذائبة ، ومدى عنايتهم بها ، وإدراكهم لخصائصها ، وتوضيحهم لمخارجها وصفاتها والعلاقة في ما بينها . أولا - عدد الأصوات العربية الذائبة والعلاقة بينها : قال أحمد بن أبي عمر : « والحروف الذائبة ثلاثة : الياء المكسور ما قبله ، والواو المضموم ما قبله ، والألف ولا يجيء إلا مفتوحا ما قبله ، وهذه الحروف حروف المد واللين ، سميت بذلك لأنها تذوب وتلين وتمتد . وما عداها جامد ، لأنه لا يلين ولا يذوب ولا يمتد » « 1 » . وقد استخدم علماء التجويد مصطلحات أخرى للتعبير عن هذه المجموعة من الأصوات ، كل مصطلح يوضح خاصة من خصائص الأصوات الذائبة . ومن تلك المصطلحات ( المصوتة ) ، قال عبد الوهاب القرطبي : « وإنما سميت مصوّتة لأن النطق بهن يصوّت أكثر من تصويته بغيرهن ، لاتساع مخارجهن وامتداد الصوت بهن » « 2 » . ومن تلك المصطلحات ( الممدودة ) ، قال الداني : « سميت ممدودة لأن الصوت يمتد بها بعد إخراجها من موضعها . . . » « 3 » . ومثل هذا المصطلح قولهم ( حروف المد واللين ) لأن مد الصوت لا يكون في شيء من الأصوات إلا فيهن ، ولأنهن يخرجن من اللفظ في لين من
--> ( 1 ) الإيضاح 74 ظ . ( 2 ) الموضح 159 و . ( 3 ) التحديد 18 ظ .