غانم قدوري الحمد
285
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
المحدثين . أما علماء العربية من اللغويين والنحاة فلم يعنوا كثيرا بهذا الجانب من الدرس الصوتي ، وإن كانت دراستهم في الجوانب الأخرى وافية ، فابن جني مثلا لم يزد في وصفه للأصوات عند الحديث عنها مبوبة على ذكر صفتي الجهر والهمس ، فيقول : « الباء حرف مجهور » « 1 » . وهكذا ، إلا أنه حين وصف الثاء قال : « الثاء حرف مهموس ، وهو أحد حروف النفث » « 2 » . وقال حين وصف الراء : « الراء حرف مجهور مكرر » « 3 » ، ووصف الطاء بأنه « حرف مجهور مستعل » « 4 » . وهو نفس وصفه للغين « 5 » . ولم يعن ابن جني بتحديد المخرج أو تبيين صفتي الشدة والرخاوة أو الصفات الأخرى . ونلاحظ عناية علماء التجويد بوصف الأصوات منذ القرن الخامس ، عصر المؤلفات الكبرى في هذا العلم ، فنجد ذلك في كتاب ( الرعاية ) لمكي ( ت 437 ه ) وكتاب ( التحديد ) للدانيّ ( ت 444 ه ) ، وكتاب ( الموضح ) لعبد الوهاب القرطبي ( ت 462 ه ) . ويأتي وصف الأصوات في هذه الكتب دقيقا لكنه موجز أحيانا وغير واف في أحيان أخرى ، بينما نلاحظ طغيان التعقيد والمبالغة في وصف الأصوات لدى جماعة من علماء التجويد المتأخرين مثل القسطلاني ( ت 923 ه ) في كتابيه ( اللئالئ السنية في شرح المقدمة الجزرية ) و ( لطائف الإشارات لفنون القراءات ) ، ومثل أبي الفتوح الوفائي ( ت 1020 ه ) في كتابه ( الجواهر المضيّة على المقدمة الجزرية ) . وبين المؤلفات القديمة والمؤلفات المتأخرة هناك مرحلة متوسطة تتمثل بكتاب ( روح المريد في شرح العقد الفريد ) للسمرقندي ( ت 780 ه ) وكتاب ( التمهيد في علم التجويد ) لابن الجزري ( ت 833 ه ) . ويمكن للباحث أن يتتبع تطور وصف الأصوات لدى علماء التجويد من خلال المراحل الثلاث السابقة . وهي مرحلة مؤلفات القرن الخامس ، ومرحلة المؤلفات المتأخرة ، والمرحلة الوسطى بين تينك المرحلتين . وفي المرحلة الأولى نجد عبارة مكي في وصف الأصوات يغلب عليها الطول ، بينما تتقارب عبارة الداني والقرطبي ، مع إيجاز يغلب على عبارة الداني في بعض الأحيان . وقد جاء
--> ( 1 ) سر صناعة الإعراب 1 / 135 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 / 189 . ( 3 ) المصدر نفسه 1 / 205 . ( 4 ) المصدر نفسه 1 / 223 . ( 5 ) المصدر نفسه 1 / 247 .