غانم قدوري الحمد
275
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
موضع اللام ، ولكن من ناحيتي مستدق اللسان فويق ذلك » « 1 » . وكذلك وصف علماء التجويد اللام بأنه منحرف ، فقال عبد الوهاب القرطبي : « ومن الحروف المنحرف ، وهو اللام ، لأن اللسان ينحرف فيه مع الصوت ، وتتجافى ناحيتا مستدق اللسان عن اعتراضهما على الصوت من تينك الناحيتين ومما فويقهما » « 2 » . ووصف بعض علماء التجويد الراء بأنه صوت منحرف أيضا ، كما فعل مكي حين قال : « حرفا الانحراف ، وهما اللام والراء ، وإنما سمّيا بذلك لأنهما انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما ، وعن صفتهما إلى صفة غيرهما » ، ونلمح من كلامه أنه يحمل صفة الانحراف على معنى خاص ، فهو يقول عن اللام : « فسمي منحرفا لانحرافه عن حكم الشديدة وعن حكم الرخوة فهو بين صفتين » ويقول عن الراء : « وقيل إنما سميت الراء منحرفة لأنها في الأصل من الحروف الشديدة ، لكنها انحرفت عن الشدة إلى الرخاوة ، حتى جرى معها الصوت . . . » « 3 » . ونسب الداني إلى الكوفيين القول بأن الراء منحرف « لأنه ينحرف عن مخرج النون إلى مخرج اللام . . . » « 4 » . ووصف الراء بالانحراف غير سديد ، كما يبدو لي ، وذلك لأن الانحراف وصف لطبيعة مرور الهواء في مخرج اللام ، وهو لا ينطبق على الراء الذي يوصف بأنه مكرر لأن مرور الهواء في مخرجه له صفة خاصة ، وقد قال المرادي : « وأكثر البصريين لا يصف بالانحراف إلا اللام وحدها . وذهب الكوفيون ومكي إلى أن الراء منحرف . قال بعض النحويين : وهو مذهب سيبويه . قلت : وهو ظاهر كلامه قال « 5 » : ومنها المكرر وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لتكريره وانحرافه إلى اللام » « 6 » . ولا يكفي قول سيبويه أن الراء انحرف إلى اللام ليعد صوتا منحرفا ، فالمنحرف صار مصطلحا له دلالة معينة ، لا مجرد كلمة تدل على معنى لغوي ينطبق على أي نوع من أنواع الانحراف . فالأصوات المنحرفة تتكون « بوضع عقبة في وسط المجرى الهوائي مع ترك منفذ
--> ( 1 ) الكتاب 4 / 435 ، وانظر : المبرد : المقتضب 1 / 193 و 213 . ( 2 ) الموضح 157 و . ( 3 ) انظر في ذلك كله : الرعاية ص 107 - 108 . ( 4 ) التحديد 19 و . ( 5 ) الكتاب 4 / 435 . ( 6 ) المفيد 112 ظ .