غانم قدوري الحمد
269
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
شبيها بالصفير عند إخراجها من مواضعها » « 1 » . وقال عبد الوهاب القرطبي ( ت 462 ه ) : « وسميت بذلك لشبه أجراسها بالصفير » « 2 » . والصفير صفة ذاتية في هذه الأصوات لا تنفك عنها ، كما أن الغنة صفة ذاتية في النون والميم ، وهي تخرج من مخرج واحد ، وإنما فرّق بينها صفات مميزة هي الهمس في السين والجهر في الزاي والإطباق في الصاد « 3 » . والكلام عن صفة الصفير مع أنها لم تكن ذات أثر في التمييز بين الأصوات ، يدل على إدراك للخصائص الدقيقة للأصوات ، وهي صفة لاحظها علماء الأصوات المحدثون ، فقالوا : « ويوصف الصوتان س - ز غالبا بأنهما صفيريان ، لما يصحبهما من صفير أو أزيز ، وهما في الحقيقة صوتان من النوع الاحتكاكي » « 4 » . وقالوا : « وسميت صفيرية لقوة الاحتكاك معها . والسبب في قوة الاحتكاك هو أن نفس المقدار من الهواء مع الثاء يجب أن يمر مع السين خلال منفذ أضيق » « 5 » . 4 - التكرير : التكرير ، ويقال له التكرار أيضا « 6 » ، « هو ارتعاد طرف اللسان بالراء » « 7 » ، أو هو « تضعيف يوجد في جسم الراء لارتعاد طرف اللسان بها » « 8 » . وكان سيبويه قد قرر هذه الصفة للراء ، فقال وهو يتحدث عن صفات الحروف : « ومنها المكرر ، وهو حرف شديد يجري فيه الصوت لتكريره وانحرافه إلى اللام ، فتجافى للصوت كالرخوة ، ولو لم يكرر لم يجر الصوت فيه ، وهو الراء » « 9 » . وقال أيضا : « والراء إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة ، والوقف يزيدها إيضاحا » « 10 » .
--> ( 1 ) التحديد 19 و . ( 2 ) الموضح 158 ظ . ( 3 ) انظر : مكي : الرعاية ص 185 . ( 4 ) ماريوباي : أسس علم اللغة ص 85 . ( 5 ) أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 98 . ( 6 ) انظر : المبرد المقتضب 1 / 212 ، والبقري : غنية الطالبين ص 16 . ( 7 ) مكي : الرعاية ص 170 . ( 8 ) ابن الطحان : مرشد القارئ 130 ظ . ( 9 ) الكتاب 4 / 435 . ( 10 ) الكتاب 4 / 136 .