غانم قدوري الحمد
267
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
بدله : أو مشددتين ، ليشمل المشددتين بلا إدغام نحو : إنّ وثمّ » « 1 » . ولخص السمنودي ( ت 1084 ه ) الأمر بقوله : « وهي صفة لازمة للنون والتنوين والميم مطلقا » « 2 » . وكان مكي قد قال : « الغنة حرف شديد مجهور ، لا عمل للسان فيها » « 3 » . وهذا يناقض ما قرره جميع علماء العربية وعلماء التجويد من اعتبار ( النون ) حرفا متوسطا ، والغنة تابعة للنون . ومن ثم تصدى الجعبري لقول مكي السابق وأنكره ، وذلك حيث قال : « جعله الغنة حرفا غير سديد بالمهملة ، وإن أراد أنها ذات محل مغاير فلا يلزم منه حرفيتها . قال : وإلى هذا أشرنا في العقود « 4 » بقولنا : والغنة أبطل قول مكيّ بها * في أنها حرف وأمّ بياني في أنها لا تستقلّ بنفسها * وتحلّ حرفا ربّه استعلان » « 5 » . وكان بعض علماء التجويد قد أطلق على ( النون الخفية ) كلمة ( الغنة ) ، على نحو ما ذكرنا عند الكلام عن مخرج النون الخفية ، وهما وإن كانتا من الناحية الصوتية شيئا واحدا ، بينهما فرق ، قال المرعشي : « إن قلت : ما الفرق بين النون المخفاة وبين الغنة قلت : هما متحدتان ذاتا ، لأن كلّا منهما صوت يخرج من الخيشوم ، لكن ذلك الصوت صفة في الأصل للنون والميم الساكنتين ، كما في عن ولم ، ويسمى حينئذ غنة ، وقد تخفى النون الساكنة ، ومعناه أن يعدم ذاتها وتبقى صفتها التي هي الغنة كما في عنك ، وسميت النون نونا مخفاة . وبالجملة إن الغنة تطلق على الصوت الخارج من الخيشوم سواء قام بالحرفين المذكورين أو قام بنفسه ، وفي اصطلاح أهل الأداء تختص بما قام بالحرفين المذكورين » « 6 » . وقد استخدم علماء الأصوات المحدثون لوصف النون والميم كلمة ( الأنفية ) « 7 » ، بينما استخدم بعضهم كلمة ( الغنّاء ) و ( أغنّ ) « 8 » . وهي كلمة سبق إلى استخدامها بعض علماء
--> ( 1 ) جهد المقل 18 ظ - 19 و . ( 2 ) تحفة الطالبين 4 و . ( 3 ) الرعاية ص 214 . ( 4 ) يريد كتابه ( عقود الجمان في تجويد القرآن ) ( انظر رقم 25 من مصادر علم التجويد في الفصل الأول ) . ( 5 ) القسطلاني : اللئالئ السنية 9 ظ . وانظر : لطائف الإشارات ( له ) 1 / 195 . ( 6 ) المرعشي : جهد المقل 10 و ، وانظر : 18 ظ . ( 7 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 167 ، وماريوباي : أسس علم اللغة ص 86 . ( 8 ) محمود السعران : علم اللغة ص 184 .