غانم قدوري الحمد

264

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

قلقلة صغرى « 1 » . 2 - الغنة : عرّف علماء التجويد الغنة بأنها ( صوت يخرج من الخيشوم ) « 2 » . وقال بعضهم : الصوت الذي يخرج من الأنف « 3 » . وقد ورد معنى هذا التعريف في كلام علماء العربية المتقدمين ، عند سيبويه وغيره « 4 » . وأدرك علماء التجويد طبيعة ذلك الصوت أعني الغنة ، فقال عبد الوهاب القرطبي ( ت 462 ه ) : « وهي صوت يجري في الخيشوم جريان حروف المد واللين في موضعها » « 5 » . وهذه حقيقة يؤيدها الدرس الصوتي الحديث ، فكما أن حروف المد تتميز بجريان النّفس حرا طليقا في مجراه خلال الحلق والفم كذلك الغنة يجري فيها النّفس خلال تجويف الأنف ( الخيشوم ) من غير عائق . ولو أوقف الناطق ذبذبة الوترين الصوتيين في أثناء نطق حروف المد والغنة لبطلت أصواتها وصارت نفسا ، فليس لهذه الأصوات مقابل مهموس « 6 » . ومن ثم قرر المرعشي ( ت 1150 ه ) أن مخرج بعض الأصوات « لا ينضغط فيه الصوت أصلا ، وهو مخرج الألف المدية ومخرج النون الخفية » « 7 » ، والنون الخفية هي الغنة . وحرفا الغنة النون والميم « 8 » . وقد سمّى أبو العلاء الهمذاني العطار ( ت 659 ه ) كل واحد منهما بالحرف ( الأغن ) فقال : « والأغن النون والميم ، سميا بذلك لأن فيهما غنة ، وهو صوت يخرج من الخياشيم . . . وإنما سمي هذا الصوت غنة لجريه مع النون والميم بعد لزوم اللسان موضعهما ، يدلك على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك عند النطق بهما لا نحصر الصوت فيهما كالطنين ، لأن الخيشوم مركب فوق الغار الأعلى ، وإليه سموّ هذا

--> ( 1 ) انظر : فرج توفيق الوليد : قواعد التلاوة وعلم التجويد ص 40 ، وجان كانتينو : دروس ص 38 . ( 2 ) مكي : الكشف 1 / 164 ، العطار : التمهيد 146 ظ ، الفاسي : اللئالئ الفريدة 213 ظ ، المرعشي : جهد المقل 18 ظ . ( 3 ) أحمد بن أبي عمر : الإيضاح 74 ظ . ( 4 ) سيبويه : الكتاب 4 / 435 ، والمبرد : المقتضب 1 / 194 ، وابن دريد : جمهرة اللغة 1 / 7 ، والسيرافي : شرح كتاب سيبويه 6 / 517 . ( 5 ) الموضح 153 ظ . ( 6 ) انظر : أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 95 و 101 . ( 7 ) بيان جهد المقل 9 و . ( 8 ) سيبويه : الكتاب 4 / 435 ، ومكي : الرعاية ص 106 ، والداني : التحديد 19 و .