غانم قدوري الحمد
24
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
المبحث الثاني تعريف بأشهر كتب علم التجويد التأليف في علم التجويد لم ينقطع منذ ظهور مؤلفاته الأولى في القرن الرابع الهجري ، حتى وقتنا الحاضر ، وهذه ظاهرة توضح مقدار ارتباط المسلمين بالقرآن العظيم وحرصهم على تجويد حروفه وإتقان النطق بألفاظه . وقد أنتجت تلك الحركة التأليفية عشرات الكتب على مدى القرون المتتابعة ، ويبدو أن تقديم قائمة كاملة بأسماء تلك الكتب أمر غير متيسر للدارسين اليوم ، فالمراجع القديمة المتخصصة بالحديث عن العلوم والكتب المؤلفة فيها لا تقدم لنا إلا عددا محدودا من أسماء تلك الكتب ، فلم يتجاوز ما ذكره السيوطي عن هذا الجانب في كتابه ( الإتقان في علوم القرآن ) السطر الواحد حيث قال : « من المهمات تجويد القرآن ، وقد أفرده جماعة كثيرون بالتصنيف ، ومنهم الداني وغيره » « 1 » . وما ذكر حاجي خليفة في ( كشف الظنون ) ، وهو يتحدث عن علم التجويد ، يعد شيئا يسيرا جدا إلى ما هو معروف من كتب هذا العلم ، قال : « وأول من صنف في التجويد موسى ابن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان الخاقاني البغدادي المقرئ المتوفى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ، ذكره ابن الجزري . ومن المصنفات فيه : الدر اليتيم ، وشرحه ، والرعاية ، وغاية المراد ، والمقدمة الجزرية ، وشروحها ، والواضحة » « 2 » . والمشكلة الأساسية التي تعترض الدارس وهو يحاول استقصاء كتب علم التجويد هي أن ما سلم منها من التلف والضياع لا يزال معظمه مخطوطا ، ولا شك في أن معرفة أسماء تلك المخطوطات وتحديد أماكن وجودها أمر غير متيسر دائما ، لندرة فهارس المخطوطات ، وهي إن توفرت في بلد فلا تتوفر في بلد آخر . وإن توفر بعضها فقد لا يتوفر بعضها الآخر . أما الحصول على نسخ مصورة من تلك المخطوطات فذلك أمر دونه خرط القتاد .
--> ( 1 ) الإتقان 1 / 281 . ( 2 ) كشف الظنون 1 / 354 .