غانم قدوري الحمد

225

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

اقتبسه من مصادر دراسته الأجنبية « 1 » . وإن كنت أتعجب من قوله : « أما الراء فهو شبيه بالحركات ، لما يوجد عند النطق به من نوع من حرية للهواء بسبب الاتصال والانفصال المتكررين » « 2 » . فإذا كانت الراء هي عبارة عن تتابع طرقات طرف اللسان على اللثة تتابعا سريعا « 3 » ، وهي طرقات تتضمن قفلا لمجرى الهواء وإن كان سريعا جدا ، تعتبر حرفا شبيها بالحركات ، فإن اعتبار جميع الحروف الرخوة شبيهة بالحركات يعد أمرا مقبولا حينئذ وهو ما لا يقول به أحد . إننا لا نجد في مذهب علماء العربية وعلماء التجويد في تقسيم الحروف إلى : شديدة ورخوة ومتوسطة ما يحمل على القول بأن عملهم هذا غير دقيق ، لا سيما أن علماء الأصوات المحدثين يقرون ذلك التقسيم ويعدونه صحيحا . وما كان يمنع هذا المعترض من قبول هذا التقسيم على اعتبار أن المتوسطة قسم ثالث يخالف الشديدة ويخالف الرخوة أو ( هي من نوع مستقل ) كما يقول هو . ثم له أن يقول بعد ذلك هي متوسطة بين الأصوات الصامتة والحركات . فهذا التقسيم الثلاثي : شديدة ورخوة ومتوسطة خاص بالأصوات الجامدة ، وهو مبني على كيفية مرور الهواء في المخرج ، وإذا أراد الدارس أن يوازن بين مجموع الأصوات الجامدة وبين الأصوات الذائبة فلا شك أنه سيجد بعض الأصوات الجامدة تقترب من الأصوات الذائبة في كيفية مرور الهواء في مخارجها ، وهنا يكون مقبولا أن نعبر عنها بأنها ( أشباه الحركات ) أو ( أشباه الذوائب ) . ومن غير المقبول أن نعمد إلى مصطلح ( المتوسطة ) الذي صارت له دلالة محددة في تراث العرب الصوتي ونجرده من تلك الدلالة لنستخدمه في الدلالة على ما يسمى بأشباه الحركات . ويلاحظ أن بعض دارسي الأصوات العربية من المحدثين يتوقفون عند عدّ العين صوتا متوسطا ، ونجدهم متحيرين في فهم الأساس الذي اعتمد عليه سيبويه ومن تابعه في عد العين كذلك ، ومن ثم مال بعضهم إلى إخراج العين من الحروف المتوسطة وعدّها صوتا رخوا ( احتكاكيا ) « 4 » . وصرح آخرون بقبولهم عدّ العين حرفا

--> ( 1 ) انظر للتأكد من ذلك : أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي هامش ( 1 ) ص 101 . ( 2 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 168 . ( 3 ) محمود السعران : علم اللغة ص 187 . ( 4 ) انظر : تمام حسان : مناهج البحث في اللغة ص 102 ، وكمال محمد بشر : الأصوات ص 156 ، وأحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 302 .