غانم قدوري الحمد
216
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وجرى أبو حيان ( ت 745 ه ) على تسمية القاف الفصيحة بالقاف الخالصة ، وسمى القاف التي كالكاف ( الكاف المجهورة ) باسم القاف المعقودة ، فقال في كتابه ( ارتشاف الضرب ) : « وأما القاف المعقودة ، فقال السيرافي : رأينا من يتكلم بالقاف بينها وبين الكاف ، انتهى . وهي الآن غالبة في لسان من يوجد في البوادي ، حتى لا يكاد عربي ينطق إلا بالقاف المعقودة لا بالقاف الخالصة الموصوفة في كتب النحويين والمنقولة عن وصفها الخالص على ألسنة أهل الأداء من أهل القرآن » « 1 » . وجمع القسطلاني ( ت 923 ه ) في كتابه ( لطائف الإشارات ) بين قول ابن الحاجب وقول أبي حيان السابقين ، فقال وهو يتحدث عن الأصوات الفرعية المستقبحة : « والقاف كالكاف ، فرع عن القاف الخالصة ، وهي الآن غالبة في لسان من يوجد في البوادي من العرب ، حتى لا يكاد عربي ينطق بها إلا معقودة ، أي كالكاف ، حتى توهم بعضهم أن العرب كانوا يقرءون بها ، لكن الظاهر أن القرآن لم يقرأ إلا بالقاف الخالصة ، على ما نقله الأثبات متواترا . ولو قرئ بالمعقودة لنقل ذلك كما نقل غيره ، ولما لم ينقل دلّ على أنه لم يقرأ بها » « 2 » . ويبدو أن ابن الجزري ( ت 833 ه ) أراد بقوله ( الكاف الصماء ) الكاف المجهورة التي سماها أبو حيان ( القاف المعقودة ) ، وذلك حين قال : « والكاف فليعن بما فيها من الشدة والهمس لئلا يذهب بها إلى الكاف الصماء الثابتة في بعض لغات العجم فإن تلك الكاف غير جائزة في لغة العرب » « 3 » . وحذر ابن الجزري حين تحدث عن القاف من النطق بها كالكاف الصماء فقال : « وليتحفظ مما يأتي به بعض الأعراب وبعض المغاربة في إذهاب صفة الاستعلاء منها ، حتى تصير كالكاف الصماء » « 4 » . ويفهم من النصوص السابقة أن القاف المعقودة ( الكاف المجهورة ) كانت تجري على ألسنة كثير من العرب منذ أوائل القرن الرابع الهجري . وهي لا تزال طاغية على ألسنة كثير من متكلمي العربية في اللغة الدارجة ، وعلى الرغم من ذلك فإن أقوال العلماء تؤكد على أن هذا النطق للقاف لا يمثل القاف الفصحى التي يقرأ بها القرآن ويتكلم بها الفصحاء ، فقول سيبويه
--> ( 1 ) ارتشاف الضرب ص 4 . ( 2 ) لطائف الإشارات 1 / 185 . ( 3 ) النشر 1 / 221 . ( 4 ) النشر 1 / 221 .