غانم قدوري الحمد

211

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الطاء لديه صوت مهموس ، وليس بينه وبين التاء من فرق سوى الإطباق . لكننا نجد النص نفسه في نسخ أخرى من مخطوطات الكتاب على هذا النحو ( ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا ) « 1 » . بينما حذف هذا النص أصلا من مخطوطات أخرى وحل محله ( ولولا الإطباق لصارت الظاء ذالا والصاد سينا ) « 2 » . ولا يمكن أن يكون جميع ذلك الاضطراب في النص من النّسّاخ ، فما ورد في نسخ الكتاب يشير إلى أن المؤلف لاحظ أن الطاء لا تختلف عن التاء إلا بالإطباق ، ومن ثم قال ( ولولا الإطباق لصارت الطاء تاء ) . وربما لاحظ هو أو غيره أن علماء التجويد ينصون على أنه ( لولا الإطباق لصارت الطاء دالا ) فقام المؤلف أو بعض النساخ بتصحيح العبارة على وفق الوارد في كتب علم التجويد حينا ، وقام بحذفها حينا آخر . وقد وردت عبارة ( لصارت الطاء دالا ) في بعض النسخ مكتوبة في الهامش « 3 » . ونجد محمدا المرعشي يحذّر من أن يقلّ جهر الطاء فتتحول إلى تاء مطبقة ، وفي رأيه أن هذا الحرف ليس من حروف العربية ، وهو في الواقع الطاء العربية المهموسة التي ننطقها اليوم ، قال : « إن الطاء والتاء من مخرج واحد ، ومتحدتان في الصفات إلا الإطباق والاستعلاء والجهر ، فإنها صفات الطاء وأضدادها وهي الانفتاح والاستفالة والهمس صفات التاء . ومتى أعدمت تلك الصفات للطاء يصير تاء . وإذا لم تعدم إطباق الطاء واستعلاءها لكن أعدمت جهرها فأعطيت لها همسا كما يفعله بعض المبتدئين في مثل الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ ، فلا يكون المغيّر إليه حرفا من حروف التسعة والعشرين ، لكن لك أن تسمي المغير إليه طاء مهموسة ، أو تاء مطبقة ، أو تاء مفخمة » « 4 » . ولاحظ المرعشي أنه بينما يجب بحسب الوصف الوارد في الكتاب للطاء أن تتحول إلى الدال إذا أزيل إطباقها وجدها يغلب عليها لفظ التاء ، وهو أمر يشير إلى أن الطاء في زمانه قد غلب عليها الهمس ، يقول : « واحذر عن إعطاء الطاء همسا كما يفعله بعض الناس ، حتى إذا أزلت إطباقه وتفخيمه على ما لفظوا به يصير تاء . وحق الطاء أن يكون بحيث إذا أزلت إطباقه

--> ( 1 ) المخطوطات المرقمة 24509 و 21819 في مكتبة المتحف ببغداد . ( 2 ) المخطوطات المرقمة 24380 و 25234 و 12686 في مكتبة المتحف ببغداد . ( 3 ) النسخة المرقمة 21819 في مكتبة المتحف ببغداد . ( 4 ) بيان جهد المقل 4 ظ .