غانم قدوري الحمد
204
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
البحث لم نبلغها بعد ، وهي الحديث عن أحكام الحروف التركيبية التي نرجو أن نستوفي الكلام عنها في الفصل اللاحق ، إن شاء اللّه تعالى . وبناء على ذلك سوف ندرس أولا الصفات المميزة التي تنحصر في الصفات التي لها أضداد ، وهي الجهر والهمس ، والشدة والرخاوة ، والإطباق والانفتاح . ثم نعرض بعد ذلك للصفات المحسنة التي منها ما يخص صوتا واحدا ، ومنها ما يتعلق بمجموعة من الأصوات ، ونختم المبحث ببيان كيفية وصف علماء التجويد للأصوات . أولا - صفات الأصوات المميزة : وهي تنحصر في الجهر والهمس ، والشدة والرخاوة والتوسط بينهما ، والإطباق والانفتاح ، والاستعلاء والاستفال ، والذلاقة والإصمات . وسوف نوضح هنا وجهة علماء التجويد في دراسة هذه المجموعة من الصفات ، والمشكلات الصوتية التي تتصل بها . 1 - الجهر والهمس : الصوت المجهور هو الذي يهتزّ ( أو يتذبذب ) الوتران الصوتيان حال النّطق به ، والصوت المهموس بعكس المجهور هو الذي لا يهتز ( أو لا يتذبذب ) الوتران الصوتيان حال النطق به . وقد أوضحنا ذلك في المبحث الثاني من هذا الفصل عند الحديث عن إنتاج الأصوات اللغوية ، وبيّنا موقف علماء التجويد من تحديد المجهور والمهموس وانتهينا هناك إلى أن علماء التجويد وعلماء العربية أدركوا ظاهرة الجهر والهمس كما يتصورها المحدثون ، ولم يبق إلا أن نقف عند الحروف التي وصفها علماء التجويد بأنها مجهورة والحروف التي وصفوها بأنها مهموسة . وكان لتحديد سيبويه للحروف المجهورة والمهموسة سلطان مستمر على دارسي الأصوات العربية ، كما كان له ذلك في الموضوعات الأخرى ، فسلك علماء التجويد طريق سيبويه في تحديد الحروف المجهورة والمهموسة . فإذا كان سيبويه قد قال إن الحروف المهموسة عشرة ، وهي : الهاء والحاء والخاء والكاف والشين والسين والتاء والصاد والثاء والفاء ، وأن المجهورة تسعة عشر حرفا هي : الهمزة والألف والعين والغين والقاف والجيم والياء والضاد واللام والنون والراء والطاء والدال والزاي والظاء والذال والباء والميم والواو « 1 » . فإن علماء التجويد لم يخرجوا عن ذلك التحديد « 2 » .
--> ( 1 ) الكتاب 4 / 434 . ( 2 ) انظر : مكي : الرعاية ص 92 - 93 ، والداني : التحديد 17 ظ ، وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 156 و .