غانم قدوري الحمد
179
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وفي الوقت الذي لا نجد فيه النصوص التي تؤيد وجهة نظر المرعشي لا نملك أيضا من الأدلة ما يعارضها ، بل إن التجربة الشخصية ربما أدت إلى تحسس ذلك الفارق الدقيق الذي ألمح إليه المرعشي في تحديد مخرجي النون والراء ، ولهذا نجده حين ناقش الخلاف في اعتبار اللام والراء والنون من مخرج واحد ، أو من ثلاثة مخارج يقول : « فالأقرب أن يجعل اللام وحده من مخرج ، ويجعلا من مخرج آخر كلي » « 1 » . أما علماء الأصوات المحدثون فإنهم يجعلون مخرج الراء قبل مخرج النون ، وإن اختلفت عبارتهم وتباينت مصطلحاتهم التي استخدموها في تحديد المخارج « 2 » . وهو أمر يؤيد الشواهد التي تضمنها كلام علماء العربية وعلماء التجويد في اعتبار مخرج الراء أدخل في اللسان من مخرج النون . ( ب ) الطاء والدال والتاء : قال سيبويه : « ومما بين طرف اللسان وأصول الثنايا مخرج الطاء والدال والتاء » « 3 » . وقد حافظ علماء التجويد على عبارة سيبويه « 4 » ، مع بعض الإضافات التوضيحية ، التي تتلخص في قول الداني : « فالطاء والتاء والدال من مخرج واحد ، وهو بين طرف اللسان وأصول الثنايا العليا ، مصعدا إلى الحنك » « 5 » وذهب ابن الحاجب إلى أن « قوله ( وأصول الثنايا ) ليس بحتم ، بل قد يكون ذلك من أصول الثنايا ويكون مما بعد أصولها قليلا ، مع سلامة الطبع من التكلف » « 6 » . وأتى محمد المرعشي ببعض التحقيقات الدقيقة في تحديد مخرج الأصوات الثلاثة ، منها أنه قسّم مخرجها إلى ثلاثة مخارج جزئية ، على حسب النظرية القائلة إن أصوات المخرج الواحد تتمايز في موضعها تبعا للجهر والهمس والإطباق والانفتاح ، فقال : « فظهر أن أصليهما ينقسمان إلى ثلاثة مواضع : فما يلي اللثة منها يخرج منه الطاء ، ومن بعيده الدال ، ومن بعيده
--> ( 1 ) جهد المقل 8 ظ . ( 2 ) انظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 64 . وجان كانتينو : دروس ص 23 ، وكمال محمد بشر : الأصوات ص 112 . ( 3 ) الكتاب 4 / 433 . ( 4 ) انظر : مكي : الرعاية ص 172 . والداني : الإدغام الكبير 11 ظ . والمرادي : المفيد 101 و . ( 5 ) التحديد 16 ظ . وانظر : عبد الوهاب القرطبي : الموضح 152 ظ . ( 6 ) الإيضاح في شرح المفصل 2 / 481 . وانظر : أبو شامة : إبراز المعاني ( باب مخارج الحروف ) ص 5 .