غانم قدوري الحمد
176
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الكبرى من الأصوات المتقاربة المخارج ) وقال عنها : « ووجه الشبه بين كل هذه الأصوات هو أن مخارجها تكاد تنحصر بين أول اللسان ، بما فيه طرفه ، والثنايا العليا ، بما فيها أصولها » « 1 » . ( أ ) الراء والنون : حدد سيبويه مخرجهما بقوله : « [ ومن طرف اللسان بينه وبين ] ما فويق الثنايا مخرج النون . ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا ، لانحرافه إلى اللام ، مخرج الراء » « 2 » . والكلام عن مخرجي الراء والنون يقتضي بيان أمرين : الأول تحديد مخرجيهما ، والثاني تحديد أيهما قبل الآخر . أما مخرج النون فإن علماء التجويد حافظوا على عبارة سيبويه في بيانه ، ولكنهم أضافوا إضافة قيمة تتعلق بإخراج النون ، وهي الربط بين مخرجه في الفم باعتماد طرف اللسان على ما فويق الثنايا العليا ، وبين خروج النّفس في أثناء ذلك من الخيشوم . قال الداني : « والنون من طرف اللسان ، بينه وبين ما فويق الثنايا العليا ، ويتصل بالخياشيم » . وقال أيضا : « فأما النون المتحركة فمخرجها من الفم مع صويت من الأنف » « 3 » . وقال المرعشي معلقا على النون والميم في ( عن ولم ) : « فإن كلّا من النون والميم الساكنتين هنا مركب من صوتين : صوت ذاته و [ هو ] صوت جار في داخل الفم ينقطع في مخرج النون والميم ، وقد عرفت مخرجيهما . وصوت صفته وهو صوت جار في الخيشوم » « 4 » . ولم يكن سيبويه غافلا عن صوت الخيشوم الذي يجري مع النون ، الذي يسميه الغنة ، لكنه أشار إليه في معرض حديثه عن صفات الحروف ، ولم يذكره مقترنا ببيان مخرج الحرف . فقال : « ومنها حرف شديد يجري معه الصوت ، لأن ذلك الصوت غنة من الأنف ، فإنما تخرجه
--> ( 1 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 46 . ( 2 ) الكتاب 4 / 433 . وما بين المعقوفين سقط من طبعة عبد السلام هارون ، وأثبته من طبعة بولاق 2 / 405 . ( 3 ) التحديد 16 ظ ، 17 و . وانظر : الإدغام الكبير ( له ) 12 و . وأحمد ابن أبي عمر : الإيضاح 72 ظ . ( 4 ) بيان جهد المقل 12 ظ .