غانم قدوري الحمد
169
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
إلى الغلط في تحديد المخارج . ثم يستمر الدكتور تمام حسان في كلامه فيقول : « ولقد خلط النجاة العرب خلطا كبيرا في تحديد هذه المخارج ، وحسبك أن ترى ابن الجزري يفاضل بين الآراء المختلفة في تحديد عدد منها . . . ثم يغلط في تحديد مخارج أصوات الخاء والغين والكاف ، والطاء والدال والتاء ، فيقول : إن صوتي الخاء والغين من أدنى الحلق إلى الفم ، وراء مخرج القاف ، مع أنهما من مؤخر اللسان مع الطبق أمام مخرج القاف . وهو يجعل الكاف خلف القاف ، والعكس أصح ، فصوت الكاف من نفس مخرج صوتي الخاء والغين . ثم يقول : إن الأصوات الثلاثة الأخيرة نطعية ، ويقصد أنها من نطع الغار ، ونسميه في هذا الكتاب الغار ، والصحيح أنها أسنانية لثوية » « 1 » . إن الكلام الخاص بالأصوات الثلاثة ( ط د ت ) سوف يأتي في مكان لا حق من هذا المبحث إن شاء اللّه تعالى ، ونقتصر هنا على ما يتعلق بالأصوات الأخرى ( غ خ ك ) . ولكن لدينا ملاحظات تتعلق بكلام الدكتور تمام حسان السابق نذكرها قبل أن نناقش وجهة علماء الأصوات المحدثين في تحديد وترتيب مخارج الحروف الأربعة . الملاحظة الأولى هي أنه نسب الخلط والغلط والتقصير في دراسة مخارج الحروف إلى علماء العربية وعلماء التجويد قاطبة وهو لم يطلع على ما يبدو إلا على مصدر واحد ، هو في الواقع ليس من المؤلفات الأساسية في الموضوع لدى الفريقين من علماء العربية وعلماء التجويد ، ذلك المصدر هو ( النشر في القراءات العشر ) لابن الجزري ، وهو كتاب في القراءات ، مع أنه تضمن فصلا عن مخارج الحروف وصفاتها . وهذه حالة لا تسمح بذلك التعميم الذي تورط فيه الدكتور تمام حسان ، وتتناقض مع منهج البحث الحديث الذي يتشبث به . والملاحظة الثانية هي أنه نسب إلى ابن الجزري ما لم يقله ، فابن الجزري لم يخرج على الترتيب المشهور للحروف الأربعة ( غ خ ، ق ك ) لدى علماء العربية وعلماء التجويد . أما الدكتور تمام حسان فنفهم من عبارته ، مع غموض دلالات ( وراء - وأمام - وخلف ) لديه ، أنه ينسب إلى ابن الجزري هذا الترتيب ( غ خ ك ق ) لمخارج هذه الأصوات الأربعة . وهذه عبارة ابن الجزري ننقلها بنصها :
--> ( 1 ) مناهج البحث في اللغة ص 85 - 86 .