غانم قدوري الحمد
165
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
أحدهما : وهو الذي أخذه الجمهور ، واختير في هذه الرسالة أن يكون أول المخارج أقصى الحلق وآخرها خارج الشفتين . والآخر : أن يكون أول المخارج خارج الشفتين وآخرها أقصى الحلق ، وهو الذي اختاره بعض العلماء ، هكذا قاله البعض » « 1 » . وقال في مكان آخر : « فأول المخارج حينئذ مخرج الواو وآخرها مخرج الهمزة » « 2 » . ويذهب دارسو الأصوات العربية من المحدثين الذين يبدءون بترتيب المخارج من الشفتين إلى أن للأصوات العربية أحد عشر مخرجا « 3 » . ويتركز الاختلاف بينهم وبين علماء العربية والتجويد في أنهم يعدون عددا من الأصوات من مخرج واحد بينما بعدها علماء العربية والتجويد من مخرجين أو أكثر ، لا سيما حروف طرف اللسان ، أو أنهم لا يعتبرون بعض المخارج أصلا ، مثل مخرج النون الخفية ، وهذه اتجاهات كانت معروفة لدى علماء التجويد قديما . كما بيّنا ذلك قبل قليل حين وضحنا تقسيمهم للمخارج إلى مجموعات رئيسية ، وهو عمل لا يختلف عنه كثيرا ما فعله دارسو الأصوات العربية من المحدثين ، لا سيما إذا علمنا أن بعض المحدثين يعتبر مخارج الحروف العربية الرئيسة تسعة مخارج « 4 » . ولا يهمنا تتبع ذلك الاختلاف هنا ، لأنه لا يعدو أن يكون شكليا أو لفظيا ، بقدر ما يهمنا بيان الاختلاف في تعيين مخارج بعض الحروف بين علماء التجويد ودارسي الأصوات العربية من المحدثين . وهو ما سنحرص على الوقوف عنده في الفقرة الآتية من هذا المبحث ، حين نفصل القول في مخارج الحروف العربية ، مع محاولة بيان الأسباب التي أدت إلى ذلك الاختلاف ، وهل ترجع إلى تطور الأصوات العربية ، أو إلى خطأ أحد الفريقين أعني علماء التجويد والمحدثين ، أو أنه اختلاف يرجع إلى التكلف في ذوق الحروف على حد قول المرعشي : « إن الكلام على المخارج على حسب استقامة الطبع لا على التكلف ، فاختلاف العلماء في ترتيب المخارج اختلاف في حكم الطبع المستقيم » « 5 » .
--> ( 1 ) بيان جهد المقل 9 و . ( 2 ) المصدر نفسه 12 و . ( 3 ) انظر : محمود السعران : علم اللغة ص 199 ، وكمال محمد بشر : الأصوات ص 112 ، وأحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 269 . ( 4 ) جان كانتينو : دروس ص 22 . ( 5 ) بيان جهد المقل 12 و .