غانم قدوري الحمد
156
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
فقد وصف مخارج هذه الأصوات بأنها مع إطلاق الهواء سلسا غير مزاحم ، أو مع أدنى تضييق « 1 » . أما مكي بن أبي طالب فقد صرح « أن للحروف التي تألف منها الكلام ستة عشر مخرجا » « 2 » . لكن ورد في بعض كلامه أنه يميل إلى اعتبار الألف من الجوف ، فقال حين ذكر حروف الحلق الستة « وقد زاد قوم الألف » « 3 » . وقال وهو يتحدث عن مخرج الألف : « لكن الألف حرف يهوي في الفم حتى ينقطع مخرجه في الحلق ، فنسب في المخرج إلى الحلق لأنه آخر خروجه » « 4 » . وذكر حين تحدث عن صفات الحروف وألقابها ( الحروف الجوفية ، والحروف الهوائية ) وهي حروف المد واللين الثلاثة ، نقل ذلك عن الخليل « 5 » . فهناك إذن بعض ما يمكن أن يستدل به على أن مكيا يجعل مخرج حروف المد مخرجا واحدا هو الجوف ، على الرغم من أنه صرح أن مخارج الحروف ستة عشر مخرجا . وكان سيبويه قد جعل المخرج السادس عشر من الخياشيم للنون الخفيفة « 6 » ، وهي النون المخفاة التي تصير غنة في الخيشوم « 7 » . لكن بعض علماء التجويد لم يعتبر هذا المخرج ، ومن ثم فإن من ذهب مذهب سيبويه في جعل مخارج الحروف ستة عشر جعلها خمسة عشر بإسقاط مخرج النون الخفية أو الغنة « 8 » . ومن ذهب مذهب ابن الجزري في جعل مخارج الحروف سبعة عشر جعلها ستة عشر مخرجا « 9 » . وحسبنا هنا أن نشير إلى هذه المذاهب العامة في تحديد مخارج الحروف العربية ، وسوف نشير إلى موقف علماء الأصوات المحدثين من هذه القضية بعد أن نتحدث عن موقف علماء التجويد من مخارج الحروف تفصيلا ، وقبل أن نعرض لذلك نقف عند مقولة بعض علماء العربية ( لكل حرف مخرج ) ونبين أثرها على موقف علماء التجويد .
--> ( 1 ) أسباب حدوث الحروف ص 19 . ( 2 ) الرعاية ص 118 . ( 3 ) الكشف 1 / 139 . ( 4 ) الرعاية ص 134 . ( 5 ) الرعاية ص 116 . ( 6 ) الكتاب 4 / 434 . ( 7 ) انظر : الداني التحديد 17 و . وأحمد بن أبي عمر : الإيضاح 73 و . ( 8 ) انظر : ابن الطحان : مرشد القارئ 128 ظ . ( 9 ) انظر : السمنودي : تحفة الطالبين 7 ظ .