غانم قدوري الحمد
149
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
الحروف العربية الأصلية واحد وثلاثون حرفا وذلك على يد محمد المرعشي . كان المرعشي قد بحث في الفصل الخامس ، وهو آخر فصول مقدمة كتابه ( جهد المقل ) مسائل يتوقف عليها بيان المخارج ، وجعل ذلك في مقالتين ، الأولى في عدد الحروف الأصلية والفرعية . والثانية في عدد المخارج . ومما ذكره في المقالة الأولى عن عدد الحروف قوله : « أما الحروف الأصلية فهي تسعة وعشرون ، باتفاق البصريين ، فهم يجعلون الألف المدية غير الهمزة ، ويجعلون الواو والياء حرفين سواء كانا مديين أو لا ، والمبرد منهم جعل الألف والهمزة حرفا واحدا ، ولذا جعل الحروف الأصلية ثمانية وعشرين . . . أقول ( المرعشي ) : وكذلك ينقسم كل من الواو والياء إلى مدّية وغير مدية » « 1 » . وقال المرعشي في كتابه ( بيان جهد المقل ) موضحا عبارة وردت في النص السابق : « قوله : ( سواء كانا مديين أو لا ) ، أقول : ولو جعلوا الواو والياء المديين غير الواو والياء الخاليين من المد كما هو مقتضى قياس الألف المدية غير الهمزة ، تصير الحروف الأصلية واحدا وثلاثين » « 2 » . وقوله هنا ( الحروف ) يعني بها الأصوات المنطوقة لا الرموز المكتوبة . 2 - الحروف العربية الفرعية : الحرف الفرعي هو الصوت الأصلي الذي تتغير صفة من صفاته الصوتية أو ينتقل مخرجه إلى مخرج صوت مجاور له . وذلك التغير ناتج عن واحد من ثلاثة أسباب : 1 - المجاورة ، مثل الصاد التي كالزاي في نحو ( مصدر ) ، والشين التي كالجيم في نحو ( أشدق ) فقد لحق الجهر كلّا من الصاد والشين المهموستين لمجاورة الدال المجهورة . 2 - لغات القبائل ، مثل همزة بين بين ، وألف الإمالة ، وألف التفخيم . 3 - اللكنة الأعجمية ، مثل الطاء التي كالتاء ، والباء التي كالفاء . وقد أدرك علماء التجويد حقيقة الأصوات الفرعية ، فقال مكي ( ت 437 ه ) أن مخرج الحرف الفرعي « متوسط بين مخرج الحرفين اللذين اشتركا فيه » « 3 » . وقال أحمد بن أبي عمر ( ت بعد 500 ه ) : « وإنما كانت فروعا لامتزاجها بغيرها ، وكانت مستحسنة لما يستفاد
--> ( 1 ) جهد المقل 4 ظ . ( 2 ) بيان جهد المقل 6 ظ . ( 3 ) الرعاية ص 88 .