غانم قدوري الحمد

144

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

أحسن حظا من حيث الاستخدام . ولكن ما دام البحث الصوتي العربي غير متوقف ، فإن هناك فرصة للخروج من دائرة الاضطراب إلى حيز الاستقرار باستخدام مصطلحي ( الجامد والذائب ) ، لا سيما إذا أدرك الدارسون ما يتميز به هذان المصطلحان قياسا بالمصطلحات الأخرى المستخدمة في مكانهما . وإذا كنا قد تحققنا من دقة استخدام علماء التجويد لمصطلح ( الجامد والذائب ) فينبغي أن نبين أنهم أدركوا بوضوح كيفية إنتاج ( الأصوات الذائبة ) وتميزها بحرية مرور الهواء أثناء النطق بها ، يقول المرعشي وهو يستخدم مصطلح ( حروف المد ) في مقابل ( الحروف الذائبة ) : « فلجميع الحروف مخرج محقق إلا حروف المد ، إذ لا تنضغط أصواتها في موضع انضغاطا ينقطع به الصوت ، بل تمتد بلين بلا تكلف إلى أن تقطعه بإرادتك ، ولذا قبلت الزيادة في الامتداد على مقدار يحصل به ذوات هذه الحروف » « 1 » . وقال علي القاري عن حروف المد الثلاثة : « ثم إنهن بالصوت المجرد أشبه منهن بالحروف ، ويتميزن عن الصوت المجرد بتصعد الألف وتسفل الياء واعتراض الواو » « 2 » . والصوت المجرد يقصد به الصوت الذي ينتج حين يفتح الناطق فاه ، ويدفع بالهواء إلى الخارج مع ذبذبة الوترين الصوتيين ، وسماه ابن جني ( الصوت الساذج ) « 3 » . وقد أتى ابن الطحان ( أبو الأصبغ عبد العزيز بن علي الإشبيلي ت بعد 560 ه ) بتشبيه طريف يصور حالة أعضاء آلة النطق حين إنتاج الأصوات الذائبة فقال وهو يتحدث عن الواو والياء الواقعتين بعد حركة من جنسهما : « إنما يصير الفم لصوتيهما كالأنبوب » « 4 » . ويتضح من هذه النصوص المحددة أن المسافة بين علماء التجويد وعلماء الأصوات المحدثين قد تضيق جدا أو تنعدم في كثير من الموضوعات ، فغاية ما قاله المحدثون عن المصوت ( الذائب ) : « بأنه الصوت المجهور الذي يحدث أثناء النطق به أن يمر الهواء حرا طليقا خلال الحلق والفم دون أن يقف في طريقه عائق أو حائل ، ودون أن يضيق مجرى الهواء ضيقا من شأنه أن يحدث احتكاكا مسموعا » « 5 » . وهذا لا يبتعد كثيرا عما قاله علماء التجويد

--> ( 1 ) جهد المقل 6 و . ( 2 ) المنح الفكرية ص 9 ، وانظر : القسطلاني : لطائف الإشارات 1 / 189 . ( 3 ) سر صناعة الإعراب 1 / 9 ، وانظر : الأسترآباذي : شرح الشافية 3 / 250 . ( 4 ) مرشد القارئ 136 و . ( 5 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 92 ، وانظر : محمود السعران : علم اللغة ص 160 .