غانم قدوري الحمد

117

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

تلك هي فكرة سيبويه عن الصوت المجهور والصوت المهموس . وقد رددها من بعده علماء العربية وعلماء التجويد ، ويمكن القول بأن سيبويه تمكن من تصنيف الأصوات إلى مجهورة ومهموسة استنادا إلى إدراكه للفرق بين طبيعة القسمين الناتج عن اهتزاز الوترين الصوتيين ، التي سماها سيبويه صوت الصدر ، أثناء نطق الأصوات المجهورة ، وعدم اهتزازهما في أثناء نطق الأصوات المهموسة ، وكان هذا التقسيم في جملته صحيحا . ولم يكتف علماء التجويد بترديد أفكار سيبويه في المجهور والمهموس ، بل نجد بعض الإضافات الصحيحة ، كما نجد بعض المحاولات لتقديم تعريف أوضح من تعريف سيبويه . وتتركز ملاحظات علماء التجويد حول المجهور والمهموس على الأثر السمعي لا على توضيح مصدر الجهر ، فهم يقررون أن المجهور أوضح في السمع من المهموس ، وهذا ما يفهم من وصف مكي بن أبي طالب ( ت 437 ه ) للصوت المجهور بأنه أقوى من المهموس وأن المهموس أضعف من المجهور ، ثم هو يقول : « وإنما لقب هذا المعنى بالجهر لأن الجهر : الصوت الشديد القوي ، فلما كانت في خروجها كذلك لقبت به ، لأن الصوت يجهر بها لقوتها » « 1 » . وركز الداني ( ت 444 ه ) في توضيح المجهور والمهموس على المعنى اللغوي للكلمتين ، فقال في كتاب ( التحديد ) : « الهمس الإخفاء ، والجهر الإعلان » « 2 » . وقال في كتاب ( الإدغام الكبير ) : « الهمس إخفاء الصوت ، والجهر الإعلان » « 3 » . وذكر ذلك أيضا عبد الوهاب القرطبي ( ت 462 ه ) فقال : « إن المهموس ما خفي ، والمجهور ما أعلن » « 4 » . وقد صرح ابن الحاجب ( ت 646 ه ) بأن الهمس هو ( الصوت الخفي ) والجهر هو ( الصوت العالي ) « 5 » . وهذه النصوص كلها تشير إلى معنى واحد هو أن المجهور أوضح في السمع من المهموس ، وإذا لم يكن ذلك معناها فبأي شيء يمكن أن تفسر هذه الكلمات : القوة - الإعلان - العلو ؟ . وكان ابن كيسان ( محمد بن أحمد ت 299 ه على خلاف ) قد صرح بهذه الحقيقة ، حيث قال : « ومعنى المهموس منها أنه حرف لأن مخرجه دون المجهور وجرى معه النفس ،

--> ( 1 ) الرعاية ص 92 . ( 2 ) التحديد 17 ظ . ( 3 ) الإدغام الكبير 9 ظ . ( 4 ) الموضح 156 و . ( 5 ) الإيضاح في شرح المفصل 2 / 490 .