غانم قدوري الحمد
109
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وقد أضاف علي القاري بعض العناصر إلى تلك الطريقة ، وإن لم تتبدل من حيث الجوهر ، وذلك حيث قال : « وإذا أردت أن تعرف مخرج حرف صريحا بعد تلفظك به صحيحا ، فسكّنه ، أو شدّده ، وهو الأظهر ، وأدخل عليه همزة الوصل بأي حركة ، وأصغ إليه السمع فحيث انقطع الصوت كان مخرجه المحقق ، وحيث يمكن انقطاع الصوت في الجملة كان مخرجه المقدر ، فتدبر » « 1 » . وقد وضح محمد المرعشي بعض عبارات علي القاري ، وصحح بعضا ، فقال : « قوله : ( فسكّنه أو شدّده وهو ، أي التشديد ، الأظهر ) هذا يدل على أن ضغط المخرج في السكون أقوى منه في الحركة ، وفي التشديد أقوى منه في السكون . وإنما اختير السكون أو التشديد في معرفة المخرج لأن المخرج موضع الانضغاط فما لم يكن الانضغاط قويا لا يظهر محله » . ثم قال : « قوله : ( وأصغ إليه السمع ) الظاهر أن يقال بدله : وارجع إلى وجدانك فتأمل وتحرّ موضع انقطاع الصوت فحيث انقطع الصوت كان مخرجه المحقق ، وذلك لأن معرفة المخرج بالسمع عسير » « 2 » . أما الصفة فقد عرّفها طاش كبري زاده بقوله : « وصفة الحروف كيفية عارضة للحرف عند حصوله في المخرج ، وتتميز بذلك الحروف المتحدة بعضها عن بعض » « 3 » . وهذا التعريف للصفة ينسجم مع تصور طاش كبري لعملية إنتاج الأصوات التي أوردناها في النص الرابع ، وهو ينسجم مع وجهة الدرس الصوتي الحديث أيضا ، فالصوت ينتج عن عملية مركبة في الغالب من تدخل بعض أعضاء آلة النطق في تيار النّفس في نقطة معينة هي التي تسمى ( المخرج ) ، وهذه هي العملية الأساسية في إنتاج الصوت ، وهناك عمليات أخرى مصاحبة تحدث في بعض أعضاء النطق كعملية اهتزاز الوترين الصوتيين التي تسمى الجهر « 4 » . فهذه العمليات المصاحبة لما يحصل للصوت في المخرج هي التي تسمى بالصفات . فصفات الحروف إذن هي كيفيات مصاحبة لتكون الحروف في المخرج ، سواء كانت تبين كيفية مرور الهواء في نقطة المخرج أم توضح عملية نطقية ثانوية تشكل جزءا مهما في تكون الصوت وتميزه عن غيره . « ولم يريدوا بالصفة معنى النعت كما أراد النحويون ، مثل اسم
--> ( 1 ) علي القاري : المنح الفكرية ص 8 . ( 2 ) جهد المقل 5 ظ . ( 3 ) شرح المقدمة الجزرية 11 و . ( 4 ) انظر : أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 102 - 107 .