عدنان زرزور
7
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن
كل ضروب الأحكام المفتعلة أو المنقولة . . . أو التي زالت أسبابها ودواعيها بزوال مخترعها وأصحاب المصلحة فيها . . . إن القرن الخامس - الذي مهدت به لهذا البحث - قد حفل بأبشع صور الخلاف بين أرباب الكلام وأصحاب الفرق ، وقضي فيه لأسباب سياسية واجتماعية على بعض الفرق لمصلحة الفرق الأخرى . . ومضى الحكم لازما - في عصور الانحطاط - عند المقلدين والتقليديين ، وقابلا للتلفيق والتوفيق عند بعض المفكرين والباحثين . . . فهل نبدأ اليوم من هنا وهناك ونفرض على البحث العلمي أن ينزل إلى سلحة لم يعد لها وجود . . . أو يجيب على مسألة طرحت خطأ على كل الوجوه ؟ ! وإذا كان لا مجال للارتياب في وجوب البدء بمرحلة الرجوع السابقة إلى الصورة القرآنية . . . فهل نعود إليها من خلال الدراسة الموضوعية ؟ أم من خلال غبار المعارك ومحاولة الانتصار لفرقة على أخرى ، بالحق تارة ، وبالباطل تارة أخرى ؟ ! إن من حقنا اليوم ، بل من واجبنا كذلك - على ضوء هذه الحقيقة - أن نعيد النظر في الأحكام التي أطلقت على بعض الفرق ، أو على بعض آرائها ومبادئها التي اشتهرت عنها وعرفت بها . ولست هنا أدافع عن المعتزلة - كما قد يتوهم البعض - أو أنتصر لهم ! ! فإن شيئا من ذلك لا يهمني ، كما لا يهمني أن أكون الحكم لهم أو عليهم . . ولكن الذي يهمني ، ويجب أن يهم كل باحث ، هو النظر الموضوعي إلى تراثهم وتراث سائر الفرق الإسلامية ، وعدم الانطلاق في الحكم على الجميع من أحكام اجتهادية لا تقبل الطعن أو النقض !