عدنان زرزور
5
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذ المبدأ الاجتماعي ، عندما أمر اللّه تعالى قريشا - في السورة المسماة باسمها - أن تتوجه إليه بالعبادة - المبنية على النظر ومعرفة اللّه تعالى - مذكرا إياهم أنه أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ، قال تعالى : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ فما الذي يقعد بهم إذن عن أن يتفكروا أن لهذا البيت ربا يستحق العبادة والتعظيم ؟ ! ومن هنا - وهذا استطراد لا بدّ منه - تظهر واحدة من أهم مزايا رسالات الأنبياء حيث تحاول دائما أن تصل الإنسان بهذه المعاني الخالدة في الحياة حين لا يكون « مؤهلا » لطرح تلك الأسئلة ، أو حين تكون أهليته - كما يثبت الواقع - ناقصة أو موهومة . وعلى ضوء ذلك يمكننا أن نفهم لما ذا ختمت الرسالات بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم - بعد كل هذه التمهيدات والمحاولات - ونفهم كذلك لما ذا ينحصر الصراع اليوم - حقيقة ومن وراء صور كثيرة - بين المنهج الإلهي متمثلا في الدين الخالد : الإسلام ، وبين المناهج البشرية متمثلة في آراء الفلاسفة ومفكري النهضة . - 2 - هذه المشكلات الإنسانية هي إذن مشكلة كل عصر ، ومنهج الإسلام فيها - أو جوابه عليها - يتمثل في نصوص القرآن الكريم ، في المقام الأول . ولكن هذه الإجابة لم « تفهم » على الدوام على نحو واحد إلا في جيل واحد على وجه التقريب - وهذا أمر جدير بالدراسة على ضوء وقائع السياسة وحقائق الاجتماع ، وإن كان أمر وجود « الصورة الكاملة