عدنان زرزور
16
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن
أخرى . أما الأمر الثاني فهو ضرورة دراسة الحاكم الجشمي ، وتحقيق كتابه القيم : « التهذيب في التفسير » . 2 - ثم خرجت من ذلك كله وأنا بسبيل اختيار موضوع لهذه الرسالة إلى الجمع بين هذين الأمرين في دراسة الحاكم ومنهجه في التفسير ، تمهيدا لتحقيق كتابه إن شاء اللّه ، بعد أن تبينت أن منهجه في هذا الكتاب يشير إلى خلاصة منهج المعتزلة في تفسير القرآن ، في الوقت الذي لا أعفي فيه نفسي من دراسة الحاكم والكشف عن تراثه وبيان منزلته في الفكر والثقافة الاسلامية ، بعد أن أتيحت لي فرصة الوقوف على أخباره من وراء القرون الطويلة التي طوي فيها وراء حدود اليمن . 3 - ولن أتحدث في هذه المقدمة عن قيمة كتاب الحاكم وأهميته وما يتمتع به من ميزات شكلية وموضوعية ، فذلك ما سيوضحه هذا البحث ، ولكنني أشير هنا إلى بعض جوانب الجدّة والأهمية في دراستنا هذه لكتاب الحاكم ، التي تتلخص في أنها : - أول دراسة تتناول علما من أعلام التفسير في القرن الخامس . - وتقوّم - على الجملة - حركة التأليف في التفسير وعلم الكلام في هذا القرن . - كما أنها تحتوي للمرة الأولى عرضا لتفاسير المعتزلة الكبيرة قبل الحاكم ، مع التعريف الدقيق بها وبمؤلفيها ، وذكر بعض النماذج مما وصل إلينا من هذه التفاسير الخطية التي لم يتيسر للباحثين سبيل الاطلاع على أكثره بعد . وقد ركّزت هذه الدراسة على أهمية القاعدة الفكرية في دراسة منهج أي مفسر - في التفسير والتأويل - وفهم هذا المنهج حق الفهم .