عدنان زرزور
13
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن
عنها ، وعن ثمارها المرة . ويبدو أن من صواب الرأي أن يقال : إن المعتزلة أنفسهم يتحملون قسطا من وزر تلك الجبرية وهذا التواكل ؛ لأنهم كما يقول بعض المؤرخين لعصر المأمون : على أنفسهم جنوا ! - 8 - وأخيرا ، فإنني أقدم اليوم هذا البحث للطبع على النحو الذي أعددته من قبل ، وتقدمت به إلى كلية دار العلوم بجامعة القاهرة ، حيث تولت مناقشته والحكم عليه لجنة من الأساتذة : الشيخ محمد أبو زهرة ، والدكتور مصطفى زيد ، والشيخ عبد العظيم معاني ، وأجازته بمرتبة الشرف الأولى بإجماع الآراء . غير أنني اختصرت منه بعض الأمثلة والشواهد من تفسير الحاكم - كما كنت أرغب من الأصل - وبعض الكتب الخطية الأخرى التي أعمل الآن في تحقيقها وإعدادها للنشر . وأحب أن أنبه القارئ إلى أن ما انتهيت اليه من الحكم على الزمخشري ، وأنه قال في التاريخ مكانة لا يستحقها . . . قد اعتبره أستاذنا الجليل الشيخ أبو زهرة « تهجما على الزمخشري بغير حق » . ولعل من سوء الحظ أن المقارنات التي عقدتها بين كتابه وكتاب الحاكم قدر كنت في قسم منها إلى الشواهد التي كانت مبثوثة في هذه الرسالة ، والتي أصاب بعضها الاختصار السابق ؛ مما جعل هذه المقارنة - في صورتها الحالية - في حدود ضيقة . إلا أنني لم أجد حتى الآن ما يحملني على الرجوع عن موقفي السابق ، بل لعل شيئا من عدم الحرص على تلك الشواهد يعود إلى اقتناعي بما انتهيت إليه . على أنني أرجو أن أعود إلى دراسة الزمخشري على نحو أشمل