محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
78
التيسير في قواعد علم التفسير
أبو سعيد الخدري : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الناس لكم تبع ، وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين ، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا » « 1 » . وأن يبذل لهم النصيحة ؛ فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الدين النصيحة : للّه ، ولكتابه ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم » رواه مسلم . ومن النصيحة للّه تعالى ولكتابه إكرام طالبه وإرشاده إلى مصلحته ، وأن يذكّره أن الاشتغال بالتفسير وسائر العلوم الشرعية هو طريقة الحازمين وعباد اللّه العارفين وأن ذلك رتبة الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم . وأن يحنو عليه أيضا ، ويعتنى بمصالحه كاعتنائه بمصالح ولده ومصالح نفسه ، وأن يجرى الطالب مجرى ولده في الشفقة عليه والصبر على جفائه وسوء أدبه . وأن يعذره في قلة أدبه في بعض الأحيان فإن الإنسان معرض للنقائص لا سيما إذا كان صغير السن . وأن يحب له ما يحب لنفسه ، وأن يكره له ما يكره لنفسه ، فقد ثبت في الصحيحين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » وعن ابن عباس رضى اللّه عنه أنه قال : أكرم الناس علىّ جليسى الذي يتخطى الناس حتى يجلس إلىّ ، لو استطعت أن لا يقع الذباب عليه لفعلت . وفي رواية : إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني . وأن يلين له ويتواضع معه ، وقد جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لينوا لمن تعلّمون ولمن تتعلّمون منه » « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في العلم 2650 ، ابن ماجة في المقدمة 247 ، 249 ، ولذلك أثر عن السلف الصالح أنهم كانوا يقولون لمن حضرهم لتلقى العلم : مرحبا بوصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ( 792 ) وفيه « وقروا . . . » بدل « لينوا . . . » ، ورواه ابن -