محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
66
التيسير في قواعد علم التفسير
تطلق على عدم المنع عن الفعل سواء كان بطريق الوجوب أو الندب أو الكراهة . واعلم أن الفعل الذي قبل البعثة إن كان اضطراريا - كالتنفس ونحوه - فهو ليس بممنوع إلا عند من جوّز تكليف المحال ، وإن كان اختياريا - كأكل الفواكه - فحكمه الإباحة عند بعض المعتزلة وبعض الفقهاء من الحنفية والشافعية ، والحرمة عند المعتزلة البغدادية وبعض الشيعة ، والتوقف عند الأشعري والصيرفي ، وأن محل النزاع هي الأفعال التي لا يقضى فيها العقل بحسن ولا قبح . وأما الأفعال الاختيارية التي يقضى فيها العقل بأحدهما فهي عند المعتزلة تنقسم إلى الواجب ، والمندوب ، والمحظور ، والمكروه ، والمباح . وأما الثاني : وهو التعارض الذي لا يمكن فيه الجمع بينهما بوجه من الوجوه فحكمه المصير إلى السنة كأن الحادثة ليست في الكتاب ، مثال المصير إلى السنة عند تعارض الآيتين : قوله تعالى : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ « 1 » وقوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا « 2 » تعارضا ، فصرنا إلى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له » « 3 » . فإن قلت : إذا كان التعارض بينهما بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه لا يتعين المصير إلى السنة لجواز المصير عند تعارضهما إلى آية أخرى ؟ .
--> ( 1 ) سورة المزمل : 20 . ( 2 ) سورة الأعراف : 204 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 850 ، أحمد في المسند 14233 ، وفي سنده جابر ابن يزيد بن الحارث ، الجعفي ، ضعيف .