محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
64
التيسير في قواعد علم التفسير
قوله : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ « 1 » نسخ بآية السيف أي قوله فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ نسخ بآية السيف أي تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ « 2 » . [ أنواع النسخ ] وأنواع المنسوخ أربعة : الأول : منسوخ التلاوة والحكم كالصحف - أي بعضها - المتقدمة ، مثل صحف إبراهيم وموسى وعيسى التي أخبرنا اللّه تعالى بنزولها ، ما بقي منها لا التلاوة ولا الحكم . الثاني : منسوخ الحكم دون التلاوة ، وهذا عند الجمهور نحو قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ « 3 » فإن مدة الحول قد نسخت بقوله تعالى : أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 4 » وهو وإن كان متقدما في التلاوة فهو متأخر في النزول . الثالث : منسوخ التلاوة دون الحكم ، وهذا عند الجمهور أيضا نحو ما روى عن عمر بن الخطاب أنه قال : كان فيما أنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » فإنه قد نسخت تلاوته وبقي حكمه . الرابع : منسوخ وصف الحكم كالزيادة على النص بالخبر المشهور ، نحو
--> ( 1 ) سورة البقرة : 109 . ( 2 ) سورة التوبة : 5 . ( 3 ) سورة البقرة : 240 . ( 4 ) سورة البقرة : 234 .