محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى

6

التيسير في قواعد علم التفسير

البلقيني ومن شاء اللّه ، منهم : الناصري بن الظاهر جقمق ، وظهرت فضائله ، واستقر به أمره في مشيخة زاوية الأشرف شعبان ، بعد عزل حسن العجمي في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين ، ثم في مشيخة التدريس بتربته عوضا عن العلاء الرومي ثم الأشرف إينال سنة ثمان وخمسين في « مشيخة الشّيخونيّة » حين إعراض ابن الهمام عنها . وتصدى للتدريس والإفتاء والتأليف ، وخضعت له الرجال ، وذلّت له الأعناق ، وصار إلى صيت عظيم وجلالة ، وشاع ذكره ، وانتشرت تلامذته وفتاواه ، وأخذ الناس عنه طبقة بعد أخرى ، بل والطبقة الثالثة أيضا ، وتقدمت طلبته في حياته وصاروا أعيان الوقت ، وتزاحموا عنده من سائر المذاهب والفنون ، ويقال : إن ممن أخذ عنه : التقى الحصني أحد مشايخ الوقت . وسارت فتاويه التي يسلك فيها البسط والإسهاب والتوسع في المعقول بحيث لا يحصل الغرض منها إلا بتكلف ، وربما لا يحصل ، وقد تصادم المنقول في الآفاق ، كل ذلك مع الدين التام والصيانة والعفة بحيث امتنع من إقراء بعض المردان في خلوة . وإليه النهاية في حسن العشرة والممازحة مع أصحابه ومداعبتهم وملاطفتهم . قال الحافظ ابن حجر : ووصفه شيخنا على نسخته من « شرح النخبة » من تصانيفه : بالشيخ الإمام الأوحد الفاضل البارع ، جمال المدرسين ، مفيد الطالبين ، وأذن له في روايته عنه مع جميع مروياته وذلك في سنة اثنين وأربعين . ولو كان طلق اللسان كان كلمة إجماع ، ولكن كتابته دالّة على توسعه في العلوم ومزيد استحضاره لها ، وإن كان بعض من قصر عن حفظه أمتن في التحقيق منه .