محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
47
التيسير في قواعد علم التفسير
فنزل قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ « 1 » ونحو ذلك من المروى في نزول الآيات والسور . فإن قلت : فهل يجوز التكلم في سبب النزول بدون السماع والمشاهدة بالعرض على الأصول عند من يرى تأويل المتشابه ؟ قلت : لا يجوز ؛ فإن سبب النزول من الأمور التي لا دليل عليها إلا من جهة الشرع ، فإذا لم يجئ دليل من قبل الشرع على ذلك لا يجوز التكلم فيه ، فيكون التكلم فيه كالتكلم في المغيبات التي ليس لها دليل أصلا ، فيتوقف فيه ، ولهذا لم يتكلم المفسرون في سبب النزول بدون الدليل أصلا ، وإن تكلموا في تأويل المتشابه بالعرض على الأصول على وجوه شتى ، بل أجمعوا على أن التكلم فيه لا يجوز بدون السماع والمشاهدة ، وأما المتشابه فإنه مذكور ، وله معنى أريد منه ، معلوم لنا في الجملة ، ولهذا جاز التكلم فيه بالعرض على الأصول . فإن قلت : أليس التعريف المذكور لسبب النزول تكلما فيه ؟ قلت : لا نسلّم أنه تعريف له ، بل هو بيان حال من أحواله ، سلمناه ، لكن التكلم فيه على سبيل التصور ليس بممنوع وإنما الممنوع هو التكلم على طريق التصديق بأن هذا سبب ذاك بدون السماع والمشاهدة . وأما التصديق بأن لنزول القرآن سببا فليس بممنوع أيضا ، بل هو من أحكام الإيمان ، يثبت مع ثبوته ، ألا ترى أن المؤمنين يعتقدون قيام الساعة اعتقادا يقينيا وإن لم يعلموا وقوعها في وقت معين من الأوقات ، هل هو في هذه السنة أو فيما يليها بعينها أو في غيرها .
--> ( 1 ) البقرة : 189 وعزاه السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 367 ) لابن عساكر بسند ضعيف .