محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
31
التيسير في قواعد علم التفسير
[ تعلم التفسير وتدوينه ] ثم إن تعلم علم التفسير واجب كوجوب تعلم سائر العلوم الإسلامية بالإجماع ، ولأن تعلم الشرائع واجب مطلق لا يتم إلّا به ، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به وكان مقدورا للمكلف فهو واجب ، وإنّ تعلّمه فرض من فروض الكفاية كتعلم علمي الحديث والفقه ؛ لجواز الاكتفاء بتعلم بعض المكلفين عن تعلم البعض الآخر منهم ؛ ولأن وجوبه على كلّ أحد بحيث لا يجوز تركه يوجب الحرج ويشوش المعاش . فإن قلت : تدوين هذا العلم بدعة فلا يكون تعلمه واجبا فضلا عن أن يكون فرضا من فروض الكفاية ! قلت : لا يلزم من كون تدوينه بدعة كون تعلمه بدعة حتى ينافي كونه واجبا وفرضا من فروض الكفاية ، وهو وسائر العلوم الشرعية سواء في ذلك ، على أن تدوينه - وإن كان بدعة - لكنه واجب كوجوب تدوين سائر العلوم لمساس الحاجة إليه . وأما الصحابة فلم يدونوا علم التفسير وعلم الحديث والفقه والكلام لعدم احتياجهم إلى التدوين ببركة صحبة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكانوا مشتغلين بالقرآن مع ورود النهى في الجملة عن كتابة ما سواه من الحديث فضلا عن التدوين . فإن قلت : لو كان تدوينه واجبا لما ترك العلماء تدوينه ! قلت : ما تركوه ، لكنهم قد اكتفوا بتدوين سائر العلوم عن زيادة الاشتغال بتدوينه ونظمه اكتفاء بالرخصة عن العزيمة ، وكلامهم يشهد بذلك حيث قالوا : علم التفسير كذا وموضوعه كذا ، غاية ما في الباب أن تدوينه ما اشتهر اشتهار