محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
3
التيسير في قواعد علم التفسير
مقدمة التحقيق إن الحمد للّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل اللّه فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . آل عمران : 102 يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً . النساء : 1 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً رضى اللّه عنها يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً . الأحزاب : 70 ، 71 أما بعد . . . فإن علم التفسير يعتبر - بحق - أرفع العلوم الإسلامية قدرا ، وأعلاها شأنا ، دونه كل علم من العلوم الإسلامية على اختلاف أنواعها وتنوع مقاصدها ، وتلك حقيقة برهانها قائم ، لا ينكره إلا من ينكر ضوء الشمس . فموضوع علم التفسير : كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، وكل العلوم في شرف خدمته ، وما من علم منها إلا وهو وسيلة من وسائل توضيح معانيه ، وتجلية مقاصده ومراميه ، وذلك مثل علوم البلاغة ، وعلم الفقه ، وعلم النحو والصرف ، وعلم الكلام والجدل ،