محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
29
التيسير في قواعد علم التفسير
والاقتضاء والإشارة والدلالة ، والإجماع ، والقياسات الشرعية ، والمواضع التي يصح فيها القياس والتي لا يصح فيها ، وهو علم أصول الفقه . والثالث عشر : معرفة أحكام الدين وآدابه وآداب السياسات الثلاث التي هي : سياسة النفس والأقارب والرعيّة ، وهو علم الفقه والأخلاق . والرابع عشر : معرفة الأدلة القطعية والبراهين الحقيقية والتقسيم والتحديد ، والفرق بين المعقول والمظنون وغير ذلك ، وهو علم النظر والكلام . والخامس عشر : علم الموهبة ، وذلك علم يورثه اللّه من عمل بما علم واتقى وأحسن كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » ، قال اللّه تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ « 1 » وحكى عن علىّ رضى اللّه عنه أنه قال : قالت الحكمة : من أرادني فليعمل بأحسن ما علم ، ثم تلا : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 2 » . فمن تكاملت له هذه العلوم خرج عن كونه مفسرا للقرآن برأيه ، ومن فاته بعض ذلك مما ليس بواجب معرفته في تفسير القرآن وأحسن من نفسه في ذلك واستعان بأربابه واقتبس منهم واستعان بأقوالهم لم يكن - إن شاء اللّه - مفسرا برأيه . واعلم أن القرآن وكلّ ما وقع فيه محكيا عن العباد نحو : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ « 3 » وأمثاله ، أو غير محكىّ عنهم نحو آية الكرسي وأمثالها ، فيضاف إلى اللّه تعالى ويقال كلام اللّه المجيد ، فيتعلق
--> ( 1 ) سورة البقرة : 282 . ( 2 ) سورة الزمر : 18 . ( 3 ) سورة البقرة : 32 .